تدخل أزمة الوقود في محافظات الضفة الغربية مرحلة جديدة تكشف هشاشة منظومة الطاقة الفلسطينية بعدما تحولت صعوبة توفير المحروقات من أزمة عابرة في محطات الوقود إلى ضغط اقتصادي ومعيشي يطال قطاعات النقل والعمل والإنتاج وحركة المواطنين.
وبينما تتكدس السيارات أمام المحطات وتضطر بعض المنشآت إلى تقنين البيع، تبدو الأزمة في جوهرها أكبر من مجرد نقص مؤقت في كميات البنزين والسولار إذ ترتبط بقدرة الاقتصاد الفلسطيني المحدودة على تأمين احتياجاته الأساسية في ظل أزمة مالية خانقة وقيود سياسية ولوجستية متراكمة.
وتتداخل في المشهد عوامل عدة، أبرزها احتجاز إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينية وتفاقم أزمة السيولة النقدية وتراكم فائض الشيكل في المصارف الفلسطينية إلى جانب ارتفاع مديونية هيئة البترول للشركات الموردة.
ونتيجة لذلك، تتراجع قدرة السوق الفلسطينية على تمويل مشتريات الوقود بانتظام بينما تؤدي المخاوف من استمرار الأزمة والشائعات حول الإمدادات إلى زيادة الطلب والتخزين، ما يفاقم الضغط على الكميات المتاحة ويخلق حلقة مفرغة من نقص المعروض وارتفاع الطلب.
لكن البعد الأكثر خطورة في الأزمة الحالية يتجاوز تداعياتها المباشرة ليكشف خللا هيكليا في منظومة الطاقة الفلسطينية. فمنذ توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994 بقي قطاع الوقود الفلسطيني مرتبطا بدرجة كبيرة بالمورد الإسرائيلي في ظل غياب مخزون استراتيجي قادر على امتصاص الصدمات ومحدودية القدرة على الاستيراد المباشر من أسواق بديلة.
وبذلك تصبح أي أزمة سياسية أو مالية أو عسكرية عاملا قادرا على التأثير سريعا في تدفق الوقود، لتتكرر الأزمات دون بناء شبكة أمان حقيقية تحمي الاقتصاد والمستهلكين من اضطرابات الإمدادات.
💬 التعليقات (0)