بعد الزيارة التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع لبرلين في نهاية مارس/آذار الماضي، ناقشت الصحافة الألمانية دور حكومة برلين وشركاتها في عملية إعادة إعمار سوريا.
ومع أن زيارة الرئيس والمشاورات التي أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل أسبوع مع وفد ألماني في دمشق شملت الاقتصاد والتنمية وإعادة الإعمار والأمن والطاقة، إلا أن الصحف الألمانية تركز في تغطيتها لهذه اللقاءات على موضوع محدد، هو عودة اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى ألمانيا في خضم ما يُعرف بـ"أزمة اللجوء عام 2015″.
وتختلف تغطية الصحف الألمانية لهذه القضية، ولكنها تتساءل جميعها عن مدى صحة ربط مشاركة ألمانيا في إعادة الإعمار وضخ الاستثمارات بعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وعما إذا كانت "الشروط الألمانية" ستفوت على حكومة برلين فرصة الاستفادة من تطوير العلاقات مع سوريا الجديدة.
ويكرر المسؤولون الألمان رغبة حكومتهم في "دعم الحكومة السورية بكل ما تستطيع" كما قال رئيس الوفد الألماني، وكيل وزارة الخارجية الألمانية غيزا أندرياس فون غاير أثناء لقائه بالشيباني الخميس الماضي في دمشق، ولكنه في الوقت ذاته أضاف "سيتعلق الأمر أيضا بكيفية تعزيز ودعم عودة السوريات والسوريين إلى وطنهم".
في تحليل للمؤسسة السياسية المقربة من حزب اليسار المعارض (روزا لوكسمبورغ)، يرى الباحث في شؤون التنمية في الشرق الأوسط جوزيف داهر أن عودة اللاجئين إلى سوريا في الظروف الراهنة تواجه عقبات كبيرة بسبب الدمار الواسع والأزمة الاقتصادية وضعف قطاع الخدمات العامة، وانعدام الاستقرار السياسي.
ويشير التحليل إلى أن البنية التحتية وسوق العمل غير قادرين على استيعاب العائدين، كما أن ملايين العائلات السورية تعتمد على التحويلات المالية من الخارج، الأمر الذي يحتاج لاستثمارات ضخمة وإصلاحات اقتصادية وسياسية، داعيا ألمانيا والاتحاد الأوروبي إلى دعم إعادة إعمار شاملة وضمان إقامة مستقرة للسوريين في الخارج بدل الضغط من أجل عودتهم.
💬 التعليقات (0)