العقبة – أعادت التهديدات الأمنية الأخيرة المرتبطة بمحافظة العقبة جنوبي الأردن، وما رافقها من حديث عن "تهديد محدد وموثوق" من قبل إيران، إثارة تساؤلات بشأن قدرة المدينة على الحفاظ على دورها الاقتصادي واللوجستي في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، باعتبارها المنفذ البحري الوحيد للأردن وبوابته التجارية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وسُمع صباح اليوم دوي انفجارين في سماء العقبة، عقب اعتراض القوات المسلحة الأردنية صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية. وفي الوقت نفسه، أكدت الجهات الرسمية استمرار العمل في مطار العقبة الدولي وميناء العقبة وسائر المرافق الحيوية بصورة طبيعية.
وقال مصدر عسكري أردني إن منظومات الدفاع الجوي رصدت ستة صواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه المملكة، وتعاملت معها فور دخولها المجال الجوي الأردني. وأوضح أن الدفاعات الجوية اعترضت أربعة صواريخ، بينما سقط الصاروخان الآخران في منطقتين نائيتين غير مأهولتين، من دون أن يسفرا عن إصابات أو أضرار مادية.
ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن خطورة أي تهديد يستهدف العقبة لا تقتصر على أبعاده الأمنية، بل تمتد إلى تداعياته الاقتصادية، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المدينة بوصفها المنفذ البحري الوحيد للأردن، إذ يمر عبر مينائها أكثر من ثلثي تجارة المملكة الخارجية، ما يجعله الشريان الرئيس لحركة الاستيراد والتصدير.
ويضيف عايش، في حديثه للجزيرة نت، أن أهمية العقبة تتجاوز قطاع التجارة إلى قطاع الطاقة، إذ تستضيف سفينة استقبال الغاز الطبيعي المسال التي تزود الأردن بجزء كبير من احتياجاته، إلى جانب استقبال شحنات مخصصة لمصر، مع وجود ترتيبات مستقبلية لاستخدامها في تزويد سوريا ولبنان عبر خط الغاز العربي، وهو ما يمنح الميناء أهمية إقليمية تتجاوز الحدود الأردنية.
ويحذر الخبير الاقتصادي من أن أي استهداف للميناء قد يؤدي إلى تعطيل حركة الشحن وارتفاع كلف النقل والتأمين البحري، بما ينعكس على أسعار السلع في السوق المحلية، ويرفع كلفة الصادرات الأردنية ويضعف قدرتها التنافسية، فضلا عن تأثيره في حركة الترانزيت المتجهة إلى العراق وسوريا وفلسطين.
💬 التعليقات (0)