لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية مجرد أحداث معزولة تنفذها مجموعات متطرفة، بل أصبحت تعبيراً عن مشروع سياسي متكامل تقوده الحكومة الإسرائيلية. ومع تغلغل نفوذ قادة الاستيطان في مفاصل صنع القرار، باتت الهجمات الميدانية تتزامن مع قرارات تشريعية ومالية تهدف إلى تغيير وجه المنطقة بالكامل.
وكشفت مصادر صحفية عن موافقة المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) على رصد ميزانية ضخمة تصل إلى 1.3 مليار شيكل، أي ما يعادل 370 مليون دولار، لتعزيز البناء الاستيطاني. وقد جرى التكتم على هذا القرار لفترة لتجنب الضغوط الدولية، خاصة من الجانب الأمريكي، حيث يهدف التمويل لإنشاء بؤر جديدة وتوسيع القائم منها.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الميزانية ستخصص لبناء أحياء استيطانية جديدة وتطوير بنية تحتية متطورة تخدم المستوطنين بشكل حصري. ويأتي هذا التحرك ضمن مقترح مشترك قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتعاون مع وزيري المالية والاستيطان، مما يؤكد تبني الحكومة للمشروع الاستيطاني كأولوية قصوى.
وتفتخر الحكومة الحالية بكونها الأكثر دعماً للاستيطان في تاريخ الاحتلال، حيث شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة تسارعاً غير مسبوق في الأنشطة العمرانية منذ نهاية عام 2022. ويقطن حالياً نحو 750 ألف مستوطن في مئات المستوطنات والبؤر، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة خرقاً فاضحاً للقانون الدولي.
ويرى مراقبون أن وصول شخصيات تمثل الحركة الاستيطانية إلى مناصب وزارية حساسة قد حسم الجدل حول العلاقة بين الدولة والمستوطنين. فقد تم نقل صلاحيات واسعة في الإدارة المدنية والتخطيط إلى الوزير بتسلئيل سموتريتش، مما منح المستوطنين غطاءً قانونياً وإدارياً مباشراً لتنفيذ مخططاتهم.
وأفادت مصادر بأن التداخل بين المؤسسة العسكرية والمدنية في الضفة الغربية وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يتولى الجيش حماية البؤر التي تمولها وزارة المالية. هذا التكامل يهدف إلى خلق تواصل جغرافي بين الكتل الاستيطانية، مما يؤدي إلى تمزيق الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة.
💬 التعليقات (0)