في بقعة ضيقة من أرض خالية تسكنها أقمشة الخيام المتهالكة، تحت لهيب الشمس الحارقة، تصارع الرضيعة تالا أبو غالي، التي لم تتجاوز أسبوعها الثالث من الحياة، معركة غير متكافئة ضد جسدها المشتعل بالبثور.
لم ترَ "تالا" من هذا العالم سوى جدران القماش الخشن وحرارة الصيف القاسية التي تُضاعف حدة الحكة والالتهابات الجلدية التي تغطي كامل جسدها الغض.
بدأت الفاجعة بمجرد ولادة الأم، حيث أصيبت بالعدوى في ظل بيئة تفتقر لأبسط معايير النظافة، وسرعان ما انتقل الفيروس إلى الرضيعة، ثم زحف ليصيب شقيقتها الكبرى، لتدخل العائلة في دائرة مغلقة من الألم والمعاناة بلا علاج أو ملاذ.
تتحدث والدة الطفلة لوكالة "صفا"، بصوت يمتلئ بالحرقة والأسى قائلة: "لم أهنأ بلحظة واحدة مع طفلتي منذ أن أبصرت النور في هذه الخيمة الضيقة، فقد هاجمنا المرض كالصاعقة، دون أن نملك ما ندفعه به".
وتضيف "أصبتُ أولاً بالجدري، وكنا نخشى على تالا لأن جسدها لا يحتمل أي مرض، لكن الفيروس كان أسرع منا جميعاً بسبب الزحمة واستحالة العزل داخل الخيمة". "اليوم أقف عاجزة وأنا أرى البثور تغطي جسدها الصغير بالكامل، وتبكي طوال الليل والنهار من شدة الألم والحرارة"، تشكو بحرقة.
ولا يوجد مراهم تُخفف عن الطفلة مرضها، ولا أدوية في النقاط الطبية، وحتى المياه العذبة لغسل جسدها غير متوفرة.
💬 التعليقات (0)