بات الذكاء الاصطناعي تقنية إستراتيجية حاسمة في القرن الحادي والعشرين. وخلافا للثورات التكنولوجية السابقة، يمثل اليوم أصلا اقتصاديا، وأداة جيوسياسية، وقوة عسكرية ومجتمعية تؤثر عميقا في الديمقراطيات، والهياكل الاقتصادية، والسلم العالمي، ومستقبل الوظائف للأجيال المتعاقبة.
وقد أثار تركز قدراته الفائقة بيد قلة من الشركات متعددة الجنسيات المملوكة لمليارديرات "عمالقة التكنولوجيا"، تساؤلات غير مسبوقة حول السيادة، والمساءلة، والأمن، وحقوق الإنسان والعمال.
وكما أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمام مجلس الأمن، لم يعد السؤال: هل نُحَوكم الذكاء الاصطناعي؟ بل: كيف نمنع هذه المنافسة التكنولوجية من تقويض الاستقرار العالمي؟ وكيف نضمن بقاءه أداة لخدمة البشرية لا بديلا عن الإرادة الإنسانية، أو سلاحا للدمار الشامل، كما تجلى بوضوح في الممارسات الإسرائيلية الأخيرة في غزة ولبنان.
ويتجاوز هذا التحدي بعده التقني ليشمل الأمن السيبراني، والأسلحة ذاتية التشغيل، والتضليل الإعلامي، والتفاوت الاقتصادي، وحماية البنى التحتية الحيوية، والقانون الدولي.
ومحاجتي هنا أن الذكاء الاصطناعي ليس خصما للبشرية، بل يكمن الخطر الفعلي في احتكار الأنظمة الاستبدادية والمليارديرات، قدراته المتقدمة، وتفاقُم ذلك بفعل التنافس الجيوسياسي وضعف الحوكمة العالمية.
لذا، يتعين على مجلس الأمن تجاوز البيانات الشكلية، وتحمل مسؤوليته في تأسيس إطار دولي شامل يصون الإرادة البشرية، ويعزز الرقابة متعددة الأطراف، ويحمي السلم العالمي، ويضمن الوصول العادل لثمار هذا التطور.
💬 التعليقات (0)