بعد عقودٍ من الصبر والانتظار والتردد والصعوبات الجمة، وبعد أن استنفدت السياسة كلماتها، واللجان اجتماعاتها، والخطط عناوينها، والوعود مواعيدها؛ قررت حكومة عنبتا، رئيسًا وأعضاءً، مواجهة الحقيقة بشجاعة نادرة، وإصدار بيان اعتذار تاريخي عن سياساتها ومنهجها، متمنية أن يكون قد صدر في الوقت المناسب، وبعد أن أصبح الصمت أكثر تكلفة من الكلام .
وعليه، فإن حكومة عنبتا تتقدم باعتذارها الرسمي إلى الشعب الفلسطيني العظيم، وتقرّ بأنها لم تتمكن من تحقيق كل ما كان ينتظره منها، وأنها ـ رغم كل الجهود والمؤتمرات واللجان والخطط التكتيكية والاستراتيجية ـ لم تجد حتى الآن المفتاح السحري الذي يفتح أبواب الفرج المغلقة.
نعتذر لأننا لم نتمكن من حل الأزمة المالية التي أثقلت حياة الناس، ولم نستطع توفير رواتب الموظفين ومستحقاتهم وديونهم، ولم نعثر على الوصفة الاقتصادية العجيبة التي تعيد التوازن إلى الخزينة، وتعيد الطمأنينة إلى جيوب المواطنين، الذين أصبحوا خبراء في فن إدارة العجز، وتدوير الأزمات، وانتظار الفرج.
ونعتذر لأننا لم ننجح في حل أزمة المحروقات، ولم نستطع توفير البنزين والسولار والكاز والغاز كما ينبغي، وكأن وصول الوقود إلى المواطن أصبح أصعب من الوصول إلى القمر. كما نعتذر عن استمرار أزمات الكهرباء والمياه التي ترافق المواطن في الشتاء والصيف، حتى أصبح الفلسطيني يعرف مواعيد الانقطاع أكثر مما يعرف مواعيد الاستقرار.
ونعتذر لأننا لم نتمكن من توفير الأدوية والأجهزة الطبية والكوادر الصحية اللازمة في المستشفيات والمراكز الصحية، وخاصة لأصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة، والمسنين، والأطفال، والنساء.
ونعتذر لأننا لم نجد حتى اللحظة الحل الشافي والوافي لأزمة معبر الكرامة، ومقصلة المنصة، ورفيقتها شركة “جت”. كما نعتذر لأننا لم نستطع إلغاء خدمة VIP التي نجحت في تقسيم الشعب الفلسطيني إلى طبقتين: طبقة تعبر بسهولة، وطبقة تتعلم الصبر على الانتظار، وكأن الكرامة الوطنية أصبحت بحاجة إلى بطاقة عبور خاصة.
💬 التعليقات (0)