"لا يهمني ما سيحدث لي شخصياً، لكنني أريد النجاة لجميع رعاياي". هكذا خرج إمبراطور اليابان هيروهيتو في منتصف أغسطس/آب 1945، ليعلن استسلام بلاده وهزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد أيام من استخدام الولايات المتحدة القنابل النووية لضرب مدينتي هيروشيما وناغازاكي.
لحظة استسلام أنهت حرباً عالمية لكنها تركت جرحاً غائراً في التاريخ الحديث لليابان، وهو جرح ترك بدوره قروحاً ظلت تظهر في العقود التالية تارة في صورة خطاب قومي متشدد وتارة بالدعوة للقطيعة التامة مع الحروب وعدم العودة إليها.
لم يكن الأمر سهلاً، فقد قتلت قنبلة هيروشيما 140 ألف شخص بينما أزهقت قنبلة ناغازاكي أرواح 80 ألفاً آخرين، ناهيك عن تداعيات سلبية كثيرة على دولة كانت قد بلغت شأناً إقليمياً ودولياً كبيراً في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.
ففي أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20 تحولت اليابان إلى قوة صناعية وعسكرية توسعية، فهزمت الصين في الحرب الأولى بينهما بين عامي 1894 و1895، ثم فاجأت العالم بانتصارها على الإمبراطورية الروسية في حرب 1904-1905.
وعزز ذلك من طموح اليابان للهيمنة على شرق آسيا. فضمت كوريا عام 1910، ثم احتلت إقليم منشوريا الصيني في 1931، قبل أن تدخل حرباً شاملة ضد الصين عام 1937 وتتمكن خلال عام ونصف من احتلال كبرى مدنها وفي مقدمتها شنغهاي وبكين، كما فرضت حصاراً بحرياً خانقاً على موانئها.
لكن جاءت الهزيمة في الحرب العالمية الثانية لتذهب بكل شيء، فبعد احتلال دول مجاورة أصبحت اليابان محتلة من جانب الولايات المتحدة لسنوات ثم تحت وصايتها لسنوات أخرى، كما تم حل الجيش الياباني ومنع البلاد من امتلاك قوات مسلحة ذات قدرات هجومية.
💬 التعليقات (0)