f 𝕏 W
مقال: رسالة قرآنية من محرقة غزة

الرسالة

سياسة منذ 26 أيام 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

مقال: رسالة قرآنية من محرقة غزة

(يا يحيى خذ الكتاب بقوة) رسالة مفتوحة... غزة ... امتحانُك الأكبر أخي أبا أسامة   أخي القائد، والد الشهداء، أبا أسامة... ليست كل الحروب تمتحن القادة، لكن المحارق الكبرى وحدها تكشف معادنهم. وغز

رسالة مفتوحة... غزة ... امتحانُك الأكبر أخي أبا أسامة أخي القائد، والد الشهداء، أبا أسامة... ليست كل الحروب تمتحن القادة، لكن المحارق الكبرى وحدها تكشف معادنهم. وغزة اليوم ليست امتحانًا لصمود شعبها فحسب، بل امتحانٌ لك أيضًا؛ ففي أتون الإبادة، وبين الركام، وتحت القصف، وأمام دموع الثكالى وصرخات الأطفال، تتوارى الألقاب، وتسقط الأقنعة، ولا يبقى إلا القائد الذي يحمل شعبه في قلبه، ويصنع من الألم أملًا، ومن الفوضى نظامًا، ومن المحنة طريقًا إلى الثبات.

في أيام الرخاء قد يمنح الناس المناصب، وتُرفع الأسماء، وتكثر عبارات الثناء، أما في زمن المحنة فلا يعترف التاريخ إلا بالمواقف. هناك لن يسألك الناس ماذا قلت، بل ماذا فعلت. ولن ينظروا إلى موقعك، بل إلى مقدار اقترابك منهم، وحملك لهمومهم، وثباتك معهم ساعة الشدة. فإما أن تكون جسرًا يعبر عليه الناس إلى الأمان، وإما أن تصبح سندًا يشتد به عودهم، أو عبئًا يزيد أثقالهم.

تذكر دائمًا أن القيادة ليست امتيازًا، بل أمانة؛ وليست سلطة، بل مسؤولية؛ وليست تشريفًا، بل تكليفًا. فإذا حملت هموم الناس كما تحمل هموم نفسك، وقدمت مصلحة الوطن على كل اعتبار، فقد سلكت طريق القادة الذين تخلدهم المواقف قبل الأسماء.

وغزة اليوم ليست أزمة عابرة تُدار، بل معركة وجود تُرسم فيها ملامح المستقبل. والمطلوب منك ليس إدارة الموارد فحسب، ولا إصدار القرارات فحسب، بل حماية الروح الجماعية، وصيانة وحدة الصف، ومنع اليأس من التسلل إلى القلوب. فالشعوب قد تصبر على الجوع، وقد تتحمل الحصار، لكنها لا تتحمل أن تفقد ثقتها بقيادتها.

فاحفظ البوصلة مهما اشتدت الضغوط، ولا تسمح لصخب الأحداث أن يصرفك عن الهدف الأكبر. رتّب الأولويات، واجعل الإنسان قبل الحجر، والكرامة قبل المكاسب، ووحدة الصف فوق كل خلاف. فالقائد البصير هو من يرى المستقبل من بين دخان الحرائق، ويبني الغد وهو يعيش قسوة اليوم.

وإياك – وأنت صاحب تجربةٍ في البذل والتضحية – أن تطلب من الناس تضحيةً لا تبدأ بها أنت؛ فالقائد الذي يتقدم الصفوف يغرس في القلوب ما لا تصنعه آلاف الخطب. والناس لا يتبعون الشعارات، بل يتبعون القدوة. فإذا رأوك أول الصابرين، وأصدق العاملين، وأقربهم إلى آلامهم، منحوك ثقتهم، وساروا معك ولو اشتد الطريق.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)