في الغابات المفتوحة مثل السافانا، قد يطلق فيل نداء عميقا لا تسمعه الأذن البشرية بسهولة، لكن هذا النداء لا ينتقل في الهواء فقط، بل يمكن أن يهز الأرض أيضا. وعلى مسافات بعيدة، قد تصل هذه الاهتزازات إلى فيل آخر لا يرى صاحب النداء، لكنه ربما يشعر به ويسمعه بطريقة مختلفة.
في دراسة جديدة نُشرت مؤخرا في دورية "فرونتيرز إن أوديولوجي أند أوتولوجي" (Frontiers in Audiology and Otology)، قدم باحثون تفسيرا ميكانيكيا لهذه القدرة. إذ قارنوا بين الأذن الوسطى في الفيلة والبشر، لفهم كيف يمكن أن تنتقل الاهتزازات عبر العظام إلى الأذن الداخلية.
تشتهر الفيلة بنداءاتها العميقة جدا، التي قد يتراوح ترددها الأساسي بين 10 و20 هرتز. وهذه الأصوات المنخفضة تساعدها على التواصل عبر مسافات طويلة، سواء للتحذير من خطر، أو الحفاظ على الاتصال بين أفراد العائلة، أو إعلان الحالة الإنجابية.
لكن الباحثين لم تكن لديهم إجابة يقينية بشأن الوسيط الذي تنتقل عبره هذه النداءات، هل هو الهواء وحده، أم أن الأرض نفسها تشارك في نقل الرسالة.
استخدم الباحثون عظاما صدغية من ثلاثة فيلة، أفريقية وآسيوية، وثلاث عينات بشرية للمقارنة. والعظم الصدغي هو جزء من الجمجمة يضم تراكيب الأذن. ثم استخدم الفريق تقنية دقيقة تعرف باسم قياس الاهتزاز بالليزر ثلاثي الأبعاد، لمتابعة حركة عظيمات الأذن الوسطى عند تعريض العظام لاهتزازات تشبه التوصيل العظمي.
ويعني التوصيل العظمي أن الصوت لا يصل إلى الأذن عبر الهواء وقناة السمع فقط، بل عبر اهتزازات تنتقل في عظام الجمجمة إلى الأذن الداخلية.
💬 التعليقات (0)