قال رئيس مجلس إدارة مركز مسارات للتفكير الاستراتيجي، هاني المصري، إن التوجهات المطروحة لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني تشهد حالة من الارتباك، محذرًا من أن ترتيبات الانتخابات بصيغتها الحالية قد تؤدي إلى "هندسة" العملية الانتخابية بدلًا من التعبير عن الإرادة الحقيقية للشعب الفلسطيني.
وأوضح المصري خلال ورشة عمل نظمتها "الرسالة نت"؛ ضمن برنامج الصالون السياسي؛ أن المخطط الأصلي كان يقضي بتعيين المجلس الوطني لانتخاب رئيس السلطة الفلسطينية، إلا أن اعتراضات أوروبية، خاصة من فرنسا، دفعت باتجاه التراجع عن هذا الطرح، مشيرًا إلى أن الجانب الأوروبي شدد على ضرورة انتخاب الرئيس مباشرة من قبل الشعب، مع التمسك بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وفق الترتيبات المنبثقة عن اتفاق أوسلو.
وأضاف أن هناك حديثًا عن إصدار مرسوم لتقليص عدد أعضاء المجلس التشريعي من 200 إلى 132 عضوًا، مع تعيين 68 عضوًا بالتوافق، معتبرًا أن غياب التوافق مع الفصائل قد يعني عمليًا الاكتفاء بقرارات أحادية، على غرار ما جرى في ملفات أخرى، بينها تشكيل اللجان التحضيرية ومشروع الدستور الذي جرى سحبه من التداول لاحقًا.
ورأى المصري أن الأجواء العامة تشير إلى غياب نية حقيقية لإجراء انتخابات شاملة، لافتًا إلى وجود رهان على أن يقوم الاحتلال الإسرائيلي بإفشال العملية الانتخابية، سواء عبر منع إجرائها في القدس أو قطاع غزة، كما حدث في محطات انتخابية سابقة، الأمر الذي يوفر مبررًا لإلغائها دون تحمل المسؤولية السياسية عن ذلك.
وأشار إلى أن تأجيل الانتخابات إلى ما بعد اتضاح المشهد السياسي في إسرائيل كان أحد المقترحات المطروحة، إلا أن الرئيس محمود عباس رفض ذلك، معتبرًا أن استمرار حكومة بنيامين نتنياهو خلال فترة الانتخابات قد يزيد احتمالات تعطيلها من قبل الاحتلال.
وأكد المصري أن مقاطعة الانتخابات ليست الحل، كما أن المشاركة فيها دون ضمانات حقيقية تمثل إشكالية أيضًا، داعيًا إلى وضع حد أدنى من الشروط الواجب توافرها قبل المضي في أي استحقاق انتخابي، بما يضمن نزاهة العملية واحترام الإرادة الشعبية.
💬 التعليقات (0)