إن الانتخابات التشريعية في دولة فلسطين واجبة، رغم كل الأهوال اليومية والجحيم المقيم في شقي الدولة على المتاح من فلسطين. وفي ذلك نظريًا تجديد الشرعية وممارسة الشعب للديمقراطية والاتجاه نحو إنهاء الانقلاب والانقسام وتأكيد وحدة الوطن ومبدأ بلد واحد وقانون واحد وأمن واحد وما يستوجب -قبل أو بعد-تحقيق المراجعة الوطنية لكل مكامن الفشل والسقوط التي كان أبرزها في جحيم غزة ونكبتها العظمى التي مازالت حتى الآن والتي يتحمل مسؤوليتها بالطبع الاحتلال الصهيوني الذي يمارس القتل والإبادة الجماعية وجرائم الحرب بالدعم الأمريكي، ولكن ومما لا شك فيه يتحمل جزء من حصول الانهيار والكارثة الوطنية هي القيادة بشقي الوطن مع تفاوت نسب المسؤولية التي تحتاج لمراجعة حقيقية ما يمثل المقدمة الصحيحة لأي حوارات أو مصالحة قد تجوب العالم-من التجربة- لتستقر إلى لا شيء!
ولربما تحقق الانتخابات إن عقدت هذا العام 2026 دون عوائق الاحتلال المتوقعة الانتقال من تشريعي السلطة إلى تشريعي الدولة ما هو الأصل، رغم مثالب القانون واشتراط دفع مبالغ كبيرة، كما الحال بالشرط المثير للجدل القائل بالالتزام ببرنامج المنظمة عوضًا عن تواصل القرارات بقوانين، وفصل الرئاسية عن التشريعية.
إن إجراء الانتخابات الوطنية (التشريعي) والرئاسي يواجه سلسلة من العقبات لاسيما في ظل الوضع الفلسطيني المعقد بذاته ولذاته، ولسبب تداخل الإسرائيلي العميق بالأرض والاحتلال والجحيم والعدوان والسياسة والمصالح التي لا تنفصم لذلك فإن فكفكة معادلة القضية عامة ومنها جزئية إجراء الانتخابات تحتاج إما لساحر أو قيادة واعية ووازنة وثورية أو حكيم لم يلد الزمان مثله! واليكم بعضًا من العقبات والمعضلات التي لا أظن أن حركة فتح لا بلجنتها المركزية ولا مجلسيها الثوري أو الاستشاري بشكل منفصل بقادرة على تقديم الحلول الناجعة إن كان الإهمال من نصيب الجماهير والشعب وانخراطه الكامل بالمشاورات واجتراح الحلول، كما المحيط.
1- العائق الرئيسي لأي فعل فلسطيني إيجابي هو دومًا الاحتلال الصهيوني وهو مما لا يحتاج لشرح فيما حصل ويحصل منذ الكارثة العظمى على غزة وفلسطين عامة حتى الآن ومما يقوم به اليمين الإسرائيلي من سلب ما تبقى من متفرقات (اتفاق أوسلو) يوميًا، وما يعبر عن هدف نتنياهو ويمينه المعلن بعدم الوصول لاستقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والسياسي التي يعترف بها العالم كله تقريبًا سوى الإسرا-أمريكي.
2- الانتهاء من الورشة الفتحوية الداخلية بعد المؤتمر: حيث خلّف المؤتمر مجموعة من الجراح سواء بين الفائزين وعدم قدرة المركزية على تحقيق التواءم والتكامل حتى الآن. أو بما يتعلق بالشخصيات القيادية الوازنة التي لم يحالفها الحظ في الإطارين (المركزية و الثوري) وهو يحتاج لجهد جماعي ينصب على تحقيق الالتفاف من هذه الشخصيات عوضًا عن لملمة الجراح التي حصلت بالأقاليم سواء أقاليم الوطن أو غزة أو الخارج فما بالك بالمهمشين والحردانين من زمن؟
3- حوارات قبائل فتح: مما هو واضح أن حركة فتح في ذهن الأعضاء لها صور متعددة كل منها ترتبط بتجربة أو مرحلة زمنية مختلفة أو تعيش الصورة بين الواقع والحلم أو الأمل. ومع ذلك فإن الحقيقة الواقعية تقول إن الحركة ليست بخير! فهناك انشقاق حقيقي أخرج جزء منها من الجسم الرئيسي وجزء آخر يتأهب لإعلان نفسه عبر قوائم منفصلة برائحة فتح الواضحة، أو المغطاة بشخصيات وازنة او مستقلة وللوضوح فإن شخصيات مثل محمد دحلان وقبيلته، ود.ناصر القدوة وقبيلته تعد خارج الجسم الرئيس فيما يعد د.مروان البرغوثي وقبيلته على حافة الجسر رغم نجاحه الباهر في انتخابات اللجنة المركزية بالمؤتمرالأخير. وهذه معادلة معقدة تحتاج لإدارة حكيمة وقائد شجاع أو قيادة شجاعة متجانسة وغير مستبدة وجريئة لتستطيع أن تجمع أشتات الشخوص والقبائل الملتفة حولها.
💬 التعليقات (0)