بينما كانت أنظار العالم تتجه نحو إطلاق صافرة نهاية كأس العالم يوم الأحد، كانت هناك معركة أخرى هادئة تُطوى أوراقها في السماء، معركة لم تُسجَّل فيها أهداف ولم تشهد حضورا للجماهير، لكنها حسمت مصير إحدى الخطط الأمنية الكبرى في تاريخ الولايات المتحدة.
فعلى مدار 39 يوما و78 مباراة توزعت على 11 مدينة، خاضت واشنطن سباقا حابسا للأنفاس لحماية شباك الملاعب من خطر لم يكن موجودا حين استضافت البطولة عام 1994.. الطائرات المسيّرة (الدرونز). غير أن ما حدث خلف الكواليس يطرح اليوم -وبعد أن غادر آخر مشجع المدرجات- سؤالا واحدا يقلق صناع القرار في البيت الأبيض.
لم تكن أزمة مواجهة الطائرات المسيرة فوق الملاعب الأمريكية مجرد تحدٍّ تقني أو ميداني، بل كانت في جوهرها أزمة قانونية وهيكلية معقدة.
فطوال سنوات، ظلت سلطة إسقاط أو إحباط أي طائرة مسيرة محتكرة بالكامل في أيدي المؤسسات الفدرالية، وتحديدا وزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل عبر مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، بينما كُبلت أيدي شرطة الولايات والأجهزة المحلية قانونيا ومُنعت من التدخل حتى لو حلّقت المسيّرات فوق رؤوس الملايين في المدرجات، وفقا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS).
هذا الاحتكار الفدرالي أفرز واقعا أمنيا خطيرا كشفت عنه الأرقام. فمنذ عام 2018، تلقت الأجهزة الفدرالية أكثر من 121 ألف طلب مساعدة وتدخل من الملاعب والفعاليات الرياضية لحمايتها من خروقات المسيّرات، لكن الاستجابة الفدرالية لم تتجاوز 77 حالة فقط طوال تلك السنوات، مما أظهر عجزاً فدراليا واضحاً عن المتابعة والمواكبة.
وفي محاولة لسد هذه الثغرة قبل انطلاق كأس العالم، تحرك الكونغرس في 18 ديسمبر/كانون الأول 2025 بتمرير "قانون الأجواء الأكثر أمانا" (SAFER SKIES Act)، فسمح لأول مرة للضباط المحليين وضباط الولايات بالتدخل وإسقاط الطائرات المسيرة، خاصة أن المستوى الميداني يشير إلى أن طائرة مسيرة رخيصة التكلفة -أي بقيمة ألف دولار- قادرة على التحليق بسرعة تصل إلى 45 ميلا في الساعة، وقطع مسافة ميلين في أقل من ثلاث دقائق.
💬 التعليقات (0)