قد يظهر الندم في صورة سؤال يلح على الذهن مرارا: ماذا لو اخترت هذا الطريق بدلا من ذاك؟ ماذا لو تحدثت عندما سنحت لي الفرصة؟ لماذا لم أبذل مزيدا من الجهد؟
ورغم الألم الذي تثيره هذه الأسئلة، فإن كثيرين يجهلون أن الندم، في حقيقته، شعور صحي قد يحمل فوائد مهمة. فهو ليس خللا ينبغي التخلص منه، بل تجربة إنسانية ترتبط بقدرتنا على تخيل نتيجة أفضل مما حدث، ومراجعة الدور الذي لعبته اختياراتنا في تشكيل حياتنا. وتكمن قيمته في أنه يكشف لنا ما نحتاج إليه، ويعكس القيم التي نتمسك بها، ويساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل وتجنب تكرار الأخطاء في المستقبل
بحسب الكاتب والباحث الأمريكي دانيال بينك، مؤلف كتاب "قوة الندم"، فإن الدعوة إلى العيش بدون ندم هي خدعة تضر أكثر مما تنفع، لأنها تتجاهل وظيفة نفسية مهمة لهذا الشعور.
عندما لا يتحول الندم إلى جلد للذات أو اجترار للماضي، يمكنه أن يكشف ما نعده مهما، وينبهنا إلى قرارات تحتاج إلى التصحيح، ويساعدنا على اتخاذ خيارات أكثر وعيا في المستقبل.
ومن هنا، اقترح بينك تصنيفا تحليليا لأنواع الندم الأربعة، وذلك في إطار تفسيري للسلوك الإنساني، لا كتشخيص نفسي أو تقسيم طبي معتمد، بعد أن أجرى مشروعين بحثيين واسعي النطاق، أحدهما مسح عالمي جمع أكثر من 26 ألف تجربة من أشخاص في 134 دولة، وانتهى إلى أن معظمها يدور حول 4 حاجات إنسانية أساسية هي:
تكمن أهمية الندم، وفق هذا الطرح، في المعلومات التي يحملها عن أولوياتنا ونقاط ضعفنا والفرص التي أهملناها؛ وهي المعلومات التي يمكن استخدامها لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وتجنب تكرار الاختيارات نفسها، وتحسين جودة القرارات والحياة.
💬 التعليقات (0)