منذ اكتشاف مجرة قنطورس "أ" (Centaurus A) قبل قرنين من الزمن، ظلت واحدة من أكثر المجرات غرابة في الكون القريب، إذ حيّرت الفلكيين بسبب حزامها الكثيف من الغبار الذي يحجب مركزها ويخفي كثيرا من أسرارها. ومع تطور التلسكوبات الفضائية، بدءا من تلسكوب "هابل" وتلسكوب "سبيتزر"، استطاع العلماء التغلغل جزئيا داخل هذه السحب الغبارية، إلا أن الصورة بقيت ناقصة.
واليوم يفتح تلسكوب جيمس ويب فصلا جديدا في دراسة هذه المجرة، بعدما التقط أوضح صورة حتى الآن تكشف تفاصيل لم يسبق رصدها، وتعرض آثار معركة كونية وقعت قبل ملياري عام وما زالت بصماتها واضحة حتى اليوم.
وقد نشرت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية هذه الصورة الجديدة، لتقدم رؤية غير مسبوقة للبنية الداخلية للمجرة ونشاط ثقبها الأسود المركزي.
تقع مجرة قنطورس، المعروفة أيضا باسم "إن جي سي 5128" (NGC 5128)، على بعد نحو 11 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة قنطورس، وهي من أقرب المجرات النشطة إلى مجرتنا درب التبانة، ما يجعلها مختبرا مثاليا لدراسة تطور المجرات.
في الصور المرئية التي التقطتها مراصد أرضية مثل مرصد "لاسيلا" والتلسكوب الأوروبي الكبير جدا في تشيلي، يحجب الغبار الكثيف قلب المجرة ويمنع رؤية ما يحدث داخله. وحتى صور تلسكوبي "هابل" و"سبيتزر"، رغم اعتمادها على الأشعة تحت الحمراء القريبة، أظهرت الغبار أكثر مما كشفت ما وراءه.
أما تلسكوب جيمس ويب فقد استطاع، مستخدما أداته العاملة في نطاق الأشعة تحت الحمراء المتوسطة، اختراق هذه السحب الكثيفة، ليكشف مركز المجرة المتوهج بألوان بيضاء وزهرية شاحبة، إضافة إلى خيوط وغازات وسحب غبار دافئة تمتد عبر أنحاء المجرة بصورة لم تكن مرئية من قبل.
💬 التعليقات (0)