في وقت تتزايد فيه موجات الحر والفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة حول العالم، تتجه الأنظار إلى العلماء لفهم ما إذا كان ما نشهده مجرد تقلبات طبيعية أم نتيجة مباشرة لتغير المناخ.
ويعد البروفيسور أندرس ليفرمان، أستاذ ديناميكيات النظام المناخي بجامعة بوتسدام ورئيس قسم أبحاث علوم التعقيد بمعهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، من أبرز الباحثين الذين يربطون بين قوانين الفيزياء وصناعة القرار المناخي، بوصفه أحد المساهمين الرئيسيين في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
وفي هذا الحوار مع الجزيرة نت، يوضح ليفرمان لماذا أصبح الوصول إلى الحياد الكربوني ضرورة علمية لا مجرد خيار سياسي، وكيف تفسر قوانين الفيزياء الاحترار العالمي، وما الذي يجعل التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون فرصة للتنمية أكثر منه عبئا على الاقتصادات.
عندما نتحدث عن تغير المناخ، فإننا نتحدث أولا عن قوانين الفيزياء، الأرض تستقبل الطاقة من الشمس، ثم تعيد جزءا منها إلى الفضاء على شكل إشعاعات حرارية. لكن غازات الدفيئة، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، تمتص جزءا من هذه الحرارة وتعيد إشعاعها داخل الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب. وهذه ليست فرضية أو رأيا سياسيا، بل حقيقة مثبتة بقوانين الفيزياء وقياسات علمية تراكمت على مدى عقود.
لأنهم اعتمدوا على الفيزياء الصحيحة. فعندما حذر علماء مثل جون ميرسر في سبعينيات القرن الماضي من مخاطر ذوبان أجزاء من الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، لم تكن لديهم الأقمار الصناعية أو النماذج الحاسوبية الحالية، لكنهم فهموا الآليات الفيزيائية التي تحكم النظام المناخي. واليوم تؤكد الملاحظات الحديثة كثيرا من تلك التوقعات.
لأن ثاني أكسيد الكربون يبقى في الغلاف الجوي لفترات طويلة، قد تمتد إلى مئات السنين، وهذا يعني أن كل طن نطلقه اليوم يواصل التأثير في المناخ لعقود طويلة، لذلك، إذا أردنا استقرار درجة حرارة الأرض عند 1.5 أو درجتين مئويتين، فلا بد من الوصول إلى صافي انبعاثات يساوي الصفر، وهذه نتيجة تفرضها طبيعة النظام المناخي، وليست مجرد خيار تتبناه الحكومات.
💬 التعليقات (0)