يقدم الروائي المصري أسامة الشاذلي في عمله الجديد 'نبي أرض الشمال'، الصادر عن دار الرواق بالقاهرة، مقاربة سردية لافتة تجمع بين التاريخ والأسطورة. وتأتي هذه الرواية لتعزز مكانة الشاذلي كأحد أبرز الروائيين في سوق النشر العربي خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من شغف القراء المتزايد بالسير التاريخية والمرويات التي تعيد استكشاف الشخصيات والأماكن القديمة.
تتمحور الرواية حول قضية الصراع الأزلي بين الدين والعلم، حيث يصيغ الكاتب عالماً متخيلاً يسترجع فيه الحكايات الشائعة عن 'يأجوج ومأجوج'. ويعتمد الشاذلي في بناء نصه على لغة تتسم بالبساطة والعمق في آن واحد، صاهراً داخلها معارف متنوعة تشمل الفلسفة والجيولوجيا والقصص الديني، مع مسحة صوفية تخاطب وجدان المتلقي.
يستخدم الكاتب تقنية السرد المتوازي للربط بين زمنين متباعدين، حيث يرصد في الخط الأول رحلة الباحث الشاب عمر القداح. تبدأ حكاية عمر من قرية في دلتا مصر وصولاً إلى دراسته العليا في مدينة مارسيليا الفرنسية نهاية التسعينيات، حيث يواجه تحديات فكرية وعاطفية كبرى تشكل وعيه الجديد.
في مارسيليا، يدخل عمر في علاقة عاطفية مع فتاة تدعى 'إبريال'، لكن الأحداث تتصاعد درامياً حين يكتشف تورط أستاذه الجامعي في أبحاث عسكرية لمصلحة قوى خارجية. وتصل الأزمة إلى ذروتها باكتشاف الهوية الإسرائيلية لحبيبته، مما يضعه أمام مواجهة قاسية مع مبادئه وانتمائه، ويدفعه لاتخاذ قرارات مصيرية.
أما الخط الزمني الثاني فيعود بالقارئ إلى العصور الإغريقية القديمة، وتحديداً في مارسيليا بين القرنين الرابع والسادس قبل الميلاد. في هذا الزمن، يتابع القارئ قصة حب موازية تجمع بين الشاعر 'قدموس' و'أيولا' ابنة العالم 'أنوسطس'، وسط أجواء مشحونة بالمؤامرات العلمية والسياسية داخل جماعة 'بيثاغورث'.
تتقاطع رحلة قدموس مع مغامرة استكشافية تقودها جماعة 'بيثياس' للحصول على معدن القصدير اللازم لصناعة السلاح لجيش مقدونيا. وتستلهم هذه الرحلة تفاصيلها من ملحمة الأوديسة، حيث يواجه الأبطال عمالقة وأهوالاً أسطورية، في حين تبدو الحكاية في جوهرها استعادة معاصرة لقصة 'ذي القرنين' التاريخية.
💬 التعليقات (0)