عندما تقترب الشعوب من لحظات سياسية مفصلية لا يكون السؤال الحقيقي فقط: من سيفوز في الانتخابات؟ بل يصبح السؤال الأهم: ماذا سيحدث بعد الفوز؟ وهل ستكون الانتخابات بداية مرحلة جديدة من إعادة بناء النظام السياسي أم أنها ستفتح الباب أمام أزمة جديدة أكثر تعقيداً ؟.
فالانتخابات ليست نهاية الطريق بل بدايته هي تمنح الشرعية السياسية لمن يحصل على ثقة الناس لكنها في الوقت نفسه تضع أمام الفائز مسؤولية إدارة حياة المواطنين واتخاذ قرارات قد تحدد مستقبل شعب بأكمله فالنجاح في الانتخابات لا يعني بالضرورة النجاح في الحكم والوصول إلى السلطة يختلف تماما عن إدارة السلطة.
وفي الحالة الفلسطينية تبدو هذه المسؤولية أكثر تعقيداً من أي تجربة انتخابية عادية فالقيادة التي ستأتي عبر الانتخابات لن تعمل في دولة مستقلة ذات سيادة بل في ظل واقع استثنائي تحكمه عوامل كثيرة: احتلال مستمر، توسع استيطاني، انقسام سياسي داخلي، اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات الخارجية ومؤسسات سياسية وإدارية نشأت في سياق اتفاقيات أوسلو وما ترتب عليها من التزامات.
لذلك فإن أي نقاش حول الانتخابات الفلسطينية القادمة لا ينبغي أن يتوقف عند سؤال: من يملك القدرة على الفوز؟ بل يجب أن ينتقل إلى السؤال الأهم: من يملك القدرة على إدارة المرحلة القادمة؟ ومن يمتلك رؤية واضحة لحماية المؤسسات وتوفير الخدمات وإدارة العلاقات الداخلية والخارجية ومنع المواطن الفلسطيني من دفع ثمن الخلافات السياسية؟.
إن تجربة انتخابات عام 2006 تبقى محطة أساسية لفهم طبيعة التحديات التي قد تواجه أي انتخابات جديدة فقد حققت حركة حماس فوزاً مهماً في الانتخابات التشريعية وشكلت الحكومة الفلسطينية في لحظة سياسية عكست رغبة جزء من الشارع الفلسطيني في التغيير ومعاقبة الواقع السياسي القائم آنذاك.
لكن تلك التجربة كشفت أن الفوز الانتخابي وحده لا يكفي لصناعة حكم قادر على مواجهة التعقيدات السياسية فالحكومة الجديدة وجدت نفسها أمام واقع دولي وإقليمي شديد الصعوبة حيث رفضت أطراف دولية التعامل معها بسبب الخلاف حول برنامجها السياسي ومواقفها من إسرائيل والاتفاقيات السابقة وفرضت شروطاً سياسية أدت إلى ضغوط مالية وسياسية أثرت على قدرة الحكومة على إدارة مؤسساتها.
💬 التعليقات (0)