أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية والسياسة العامة، جامعة لوسيل، قطر.
حالة من عدم اليقين تحكم الظروف الحالية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الخليجية، فبين مفاهيم ومستويات الحرب الشاملة، والضربات المتبادلة، والضربات المسقوفة، وغياب الثقة، والتصورات والتفسيرات المختلفة لصورة النصر لكل طرف، تصارع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لتجنب الانهيار، أو على الأقل، هي بحاجة ملحة لتعديل جوهري يتجاوز أسباب العودة للنزاع المتقطع الحالي.
وهذا، بطبيعة الحال، يتطلب قدرا أكبر من الثقة والبراغماتية لدى الأطراف المتنازعة، مسنودا بدفعة قوية حيوية من الوسطاء القطريين والباكستانيين، وقد يلجؤون معها، إلى ممارسة ضغوط جديدة تناسب حالة الاستعصاء السياسي الحالية التي تمنع الأطراف من إسكات البنادق.
فالمسافة بين الثبات والتنوع في أهداف القوى الدولية والإقليمية تؤدي إلى تباينات بنيوية في المواقف تظهر بشكل متسلسل، يبدأ بالتنافس بينها، وقد ينتهي بالصراع مرورا بالأعمال العسكرية والحروب.
وفي عالم محكوم بالتعددية، قد يصعب في أحيان كثيرة التوفيق بين المصالح القومية والمصالح الإنسانية للدول، لذلك فإن محاولة تجاوز هذا التباين كليا أو مرحليا يتطلب جهودا ذاتية وموضوعية توازن بين حدود المصالح، وتغليب نظرة تتسم بالحكمة والمنطق والتشاركية. وبشكل أكثر تحديدا، وبما يتسق مع موضوع المقال، فإن السؤال الملحّ هنا: كيف يمكن التوفيق بين تعزيز الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط وأهداف الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة؟
تتسم المصالح القومية الأمريكية بالثبات بغض النظر عن الإدارات الحاكمة، ولكن، ربما يبدو جوهر الاختلاف متعلقا بالمقاربة والمنهج في تحقيق تلك المصالح
💬 التعليقات (0)