رام الله/غزة – في غرفة صغيرة ملحقة بمنزل شقيقه في ضاحية إكتابا بمدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، يجلس اللاجئ الطيب طوير اليوم بعيدا عن الحياة التي بناها بيديه طوال سنوات، لاجئا اقتلعته الاقتحامات الإسرائيلية الأخيرة من مخيم طولكرم مرة ثانية، بعدما كان جده وأبوه قد اقتُلعا من قريتهما "سطرين" داخل فلسطين المحتلة إبان النكبة عام 1948.
لم يقتصر تأثير حرب الإبادة الإسرائيلية على عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" داخل قطاع غزة، بل امتد إلى الضفة الغربية ومخيماتها، ليفاقم معاناتها أكثر عبر عمليات عسكرية واقتحامات تتواصل يوميا.
يعيل طوير عائلة من 12 فردا، وقبل النزوح، لم يكن يعرف معنى انتظار المساعدات، بل كان يدير أعماله الحرة في قاعة أفراح، ويملك مقهى وكراجًا لتصليح السيارات عند مدخل المخيم، لكن العملية العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مخيم طولكرم منذ يناير/كانون الثاني 2025 أوقفت مصالحه الثلاث دفعة واحدة، وحوّلته من صاحب عمل إلى عاطل لا مصدر دخل له، ونازح صفر اليدين.
ولم تكن رحلة البحث عن عمل خيارا سهلا؛ مشيرا -في حديثه للجزيرة نت- إلى تخوف أصحاب العمل من توظيف أبناء المخيم، خشية الأوضاع الأمنية المرتبطة بهم، ليجد نفسه أمام انقطاع كامل لمصادر رزقه.
وفي ظل هذه الظروف، وجد اللاجئ الفلسطيني نفسه مضطرا لانتظار المساعدات من "الأونروا"، ويقول "صرفت لي الوكالة تعويضا لمرة واحدة قدره 3500 شيكل (الدولار= 3 شواكل) عن الأضرار، ثم خصصت لعائلتي 1700 شيكل كل 3 أشهر، إضافة إلى كوبونات غذائية بقيمة 50 شيكلاً للفرد".
لكن هذه المبالغ -وفق طوير- غير كافية أمام تكاليف الحياة خارج المخيم الذي كان يوفر له مسكنًا دون مقابل، إلى جانب سهولة الوصول إلى الخدمات الأساسية والمستشفيات والأسواق. أما بعد النزوح، فقد ارتفعت تكاليف المواصلات والخدمات، وفقدت الأسرة مزايا البيئة الاجتماعية المتماسكة التي كان يوفرها المخيم. وامتدت تداعيات النزوح إلى تعليم أبنائه، إذ تراجعت مستوياتهم الدراسية، وتدهورت البيئة التعليمية، كما أصبحت مدارسهم أبعد من السابق.
💬 التعليقات (0)