f 𝕏 W
بلاغة الصورة والالتحام بالهم الإنساني.. قراءة تفكيكية في ديوان "ورود يوم القيامة" لحسين جلعاد

الجزيرة

فنون منذ 27 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بلاغة الصورة والالتحام بالهم الإنساني.. قراءة تفكيكية في ديوان "ورود يوم القيامة" لحسين جلعاد

ما يميز كتابة الشاعر حسين جلعاد في هذا الديوان هو مقدرته الواضحة على المزج بين واقعية الكلمات والمعاني من ناحية ورمزية اللغة الشعرية المتخيلة.

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يستعرض ديوان "ورود يوم القيامة" للشاعر حسين جلعاد، الذي ينتمي للمدرسة الشعرية الحديثة، تجربة إبداعية أصيلة تجمع بين بلاغة الصورة والالتزام بالهم الإنساني. يتميز شعر جلعاد بالتمرد، وتجسيد تفاصيل الواقع، واستخدام تقنيات لغوية مبتكرة لكسر اغتراب الإنسان ومكابداته. يبرز الديوان قدرة الشاعر على تحويل الأحداث القاسية، مثل فظائع حرب غزة، إلى صرخة وجودية توثق المأساة وتقاوم المحو، مما يجعله علامة بارزة في الشعر العربي الحديث.
📌 أبرز النقاط

ينتمي الشاعر المبدع حسين جلعاد إلى المدرسة الحديثة في كتابة الشعر، دون أن تفقد قصيدته لحظة واحدة نبض صانعها الإنساني، وتحمل نصوصه بصمة التمرد، وتتأثث بتفاصيل الواقع والمكابدة اليومية، حيث يغدو الشعر عنده مرادفا للحياة؛ يلتقط نبضها الخفي، ويمسك بلحظات الفرح الهاربة بجرأة ترفض الاستسلام للوجع، مندفعا نحو غمار الحياة الصاخبة لإعادة اكتشاف كينونتها من جديد، يتأمل ويتنقل في عالم الإنسان والكون الذي يعيش فيه.

إن تجربته جديرة بالاهتمام، فهو شاعر مبدع بشهادة الجميع، شعره رسالة، هدفها الوعي، والإبحار في منجزه الشعري يضعنا أمام قصيدة فارقة تختزل لغة المكان وتستحضر شخوصه، متكئة على جزالة الأسلوب وطواعية اللغة وسلاستها؛ وهي لغة تجدف بجرأة في أفق التجديد لتكسر اغتراب الإنسان ومكابداته مع الحزن والوجع، مستثمرة تقنيات لغوية مذهلة تقود الرؤيا نحو مرافئ الوعي الصافي والشفافية الفنية.

ثمّة انفصال واع في ثنائية جلعاد (الشاعر والإعلامي)؛ فالإعلامي لديه لا يمرر للشاعر إلا أدوات الصياغة التي تلائم حرارة الموقف المشهود، ليعيد الشاعر إنتاجها بحسّ تأملي بليغ في أثناء معايشته لطقس الكتابة. ومن رَحِم هذا التمايز الإيجابي، يتخفف النص لديه من تقريرية المادة الإعلامية لتغدو قصيدته مرآة صادقة لفكره ورؤيته الوجودية؛ إذ لا تقف حدود تجربته عند مجرد رصد الحدث، بل تتجاوزه إلى قراءته فلسفيا وتحويله إلى موقف جمالي خالصا، لا سيما وهو يواجه فظائع حرب غزة، وجرائم الاحتلال، وحرب الإبادة والقتل الممنهج، محولا الأنين اليومي والدم المسفوك من مادة خبرية عابرة إلى صرخة وجودية تُوثق المأساة وتُقاوم المحو.

هذا التناغم الدقيق بين وعي الإعلامي وحساسية الشاعر هو ما يُرسخ اسم حسين جلعاد بوصفه علامة بارزة في جغرافية الشعر العربي الحديث، وتجربة إبداعية أصيلة تقف على قدم المساواة مع أكثر التجارب الشعرية إخلاصا وتميزا في المشهد الثقافي الراهن.

والناظر في رحلة عطائه يرى أنه امتاز بنشاطه وغزارة إنتاجه وتنوع إبداعه في معظم ألوان الأدب، من شعر وقصة ودراسات نقدية ومقالات وترجمات وتحقيقات موسعة، إلى غير ذلك من ألوان الأدب الشائعة، حيث يتداخل نصّه الشِّعري مع عوالم سرده البديع، فيشكّلان حديقة مكتنفة بأشجار باسقة، متداخلة فيما بينها، تمرح في حدائقه أغرب الكائنات والأعشاب والطيور من كافة العصور، مجسدا لنا أدبا صافيا يعكس سيرورة شاعر وقاص معجون من شهقة إنسان، يستأنسُ مؤانسةَ الإنسان، لهذا نراه ينظر أبعد مما يتيح له المداد من فسحةِ التَّأمُّلِ، فيبني عبر خياله ممالك الإنسان المنهارة، ومن خلال هذه الرؤية يبدو وكأنَّه غير راض عن واقع الحال حاله وحال إنسان هذا الزّمان، مما يدفعه إلى تشكيل يوتوبيا خيالية بديعة، يتعالى بها على تصدُّعات الوجود الراهن، والخراب الذي يعتمل في وجدان الذات المعاصرة.

لقد جاء (حسين جلعاد) ليقول، بكل ثقة وقوة، أنَّ الشعر ما زال بخير، وأنّ له أهله المدافعين عن أصالته وجماله وسحره، وتتبدى القراءة الفاحصة لديوانه (ورود يوم القيامة) واعية بمركزية العنوان بوصفه "العتبة النصية الأولى" الحاملة لثقل الدلالة الكلية والموجهة لأفق التلقي؛ فالإبحار في دلالات هذا العنوان يستقيم بصورة أدق عند مقارنته وتأويله في ضوء العبارة الاستهلالية المتمثلة في إهدائه المقاوم: (إلى غزة وأهل غزة والصبح إذا تنفس)، حيث يتقاطع الموت والبعث والأمل في سياق رؤيوي واحد.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)