لم تعد موجات الحر في دول المغرب الكبير حدثا موسميا عابرا، بل تحولا مناخيا متسارعا يعيد رسم الحياة اليومية ويضع المدن أمام اختبارات غير مسبوقة.
من الدار البيضاء إلى الجزائر العاصمة، ومن تونس إلى طرابلس، تتكرر مشاهد الشوارع الخالية في ساعات الذروة، والضغط المتزايد على شبكات الماء والكهرباء، والقلق المتصاعد من تداعيات حرارة تلامس مستويات قياسية.
وفي وقت تؤكد فيه التقارير العلمية أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تعد من أكثر المناطق تأثرا بتغير المناخ، يبرز سؤال ملح: هل المدن المغاربية، التي شيد جزء كبير من بنيتها التحتية في ظل ظروف مناخية مختلفة، قادرة على التكيف مع واقع مناخي جديد؟
يرى الدكتور عادل سالمي، الباحث الأول والخبير الدولي في السياسات البيئية والزراعية والأمن الغذائي والانتقال الطاقي، ومدير معهد البحر الأبيض المتوسط للدراسات الجيوسياسية في الطاقة والغذاء والمناخ بفرنسا، أن فهم ما تعيشه المنطقة اليوم يتجاوز تفسير ارتفاع درجات الحرارة بوصفه ظاهرة مناخية معزولة، ليصبح مدخلا لقراءة تحولات أعمق تمس أنماط التنمية والسياسات العمومية والعلاقة بين الإنسان والمدينة والبيئة.
وفي حديثه إلى الجزيرة نت، يشرح سالمي الأسباب التي جعلت موجات الحر أكثر حدة في دول المغرب الكبير، ويقيم مدى جاهزية المدن لمواجهة المناخ الجديد، كما يقدم رؤية حول الأولويات التي ينبغي أن تعتمدها الحكومات لبناء مدن أكثر مرونة واستدامة.
ويفسر الخبير موجات الحر القياسية التي تشهدها دول المغرب الكبير بأنها نتيجة تفاعل بين عاملين رئيسيين، الأول يتمثل في الارتفاع المستمر لتركيز الغازات الدفيئة، الذي أدى إلى اختلال التوازن الحراري على المستوى العالمي، والثاني يرتبط بعوامل محلية وإقليمية تزيد من حدة الظاهرة داخل المنطقة.
💬 التعليقات (0)