تتسارع خطى تحول الجغرافيا السورية إلى شريان لحركة الطاقة في الشرق الأوسط، بعد أن أصبحت البلاد المركز الأكبر لتصدير زيت الوقود العراقي بفضل تدفقات برية ضخمة تهدف إلى تجنب الممرات المائية التقليدية في الخليج، وفقا لتقرير مفصل نشرته وكالة "بلومبيرغ".
وذكرت الوكالة أن سوريا انتقلت في غضون أشهر قليلة فقط من مرحلة عدم تصدير أي كميات من هذا الوقود، لتستحوذ حاليا على أكثر من ربع (28%) إجمالي الكميات المصدرة من زيت الوقود في منطقة الشرق الأوسط كاملة، مستندة إلى موقعها المطل على البحر المتوسط كبوابة بديلة لمواجهة أزمات مضيق هرمز.
وتلعب الموانئ السورية، وفي مقدمتها ميناء بانياس، دورا غير مسبوق في استقبال الإمدادات العراقية وتصريفها نحو الأسواق العالمية، حيث تعكس الإحصائيات حجم هذا التحول اللافت.
إذ أسهم زيت الوقود العراقي في تمكين سوريا من تصدير نحو 720 ألف طن في يونيو/حزيران الماضي وفقا لبيانات شركة "فورتيكسا" للتحليلات، في الوقت الذي تشير فيه تقديرات وزارة النفط العراقية إلى قفزة في حجم التدفقات المتوجهة نحو سوريا والأردن معا لتصل إلى مليون طن في الشهر ذاته.
ويقدّر متعاملون في السوق، بحسب تقرير "بلومبيرغ", أن التدفقات النفطية البرية التي استقبلتها سوريا وحدها تجاوزت 600 ألف طن من زيت الوقود خلال الشهر الأخير، مما حوّل ميناء بانياس إلى نقطة استقطاب رئيسية لآلاف الشاحنات القادمة برا عبر الحدود.
وتعتمد هذه الطفرة التصديرية بالكامل على عبء لوجستي معقد يديره أسطول بري ضخم يستغرق ما بين أربعة إلى ستة أيام للوصول إلى الساحل السوري، بحمولات تقارب 20 طنا (ما يعادل 135 برميلا) لكل شاحنة.
💬 التعليقات (0)