لم يكن آدم ينتظر ورقة أسئلة بل قرارا ينهي أشهرا من الترقب، فكلما اقترب موعد الامتحانات الرسمية تبدّلت المواعيد والاحتمالات؛ من تأجيل إلى آخر، ومن حديث عن تقليص المواد إلى إمكان إجراء الامتحانات، قبل أن يُحسم الأمر أخيرا بإلغائها ومنح الطلاب إفادات نجاح.
تنفّس آدم الصعداء بعد أسابيع من القلق والانتظار لكن هذا الارتياح لم يكن كاملا، فمع انتهاء ضغط الامتحان ظهر سؤال أكثر إلحاحا: إذا لم يُختبر الطلاب فمن سيقيّم مستواهم الأكاديمي؟ وهل تبقى الشهادة اللبنانية محتفظة بقيمتها في ظل غياب المحطة التي لطالما اعتُبرت معيارا للانتقال من المدرسة إلى الجامعة؟
يقول آدم، وهو طالب كان يستعد لخوض امتحانات الثانوية العامة، للجزيرة نت: "فرحنا لأننا لم نكن قادرين على الدراسة بصورة طبيعية، لكننا في الوقت نفسه شعرنا بالحزن لأننا لم نتمكن من إثبات مستوانا الحقيقي مقارنة ببقية الطلاب".
ويضيف أن الحرب لم تحرمهم من الصفوف الدراسية فقط، بل من وضوح الرؤية أيضا بعدما عاشوا أشهرا من عدم الاستقرار بين قرارات متتالية بشأن مصير الامتحانات، من إجرائها إلى تقليص موادها ثم إلغائها.
ولم يكن آدم حالة استثنائية، إذ أنهى آلاف الطلاب في لبنان عاما دراسيا غير مسبوق من دون الجلوس إلى الامتحانات الرسمية التي كانت تشكل محطة فاصلة في مسارهم التعليمي، بعدما أقر مجلس النواب قانونا يمنح إفادات لطلاب الصف التاسع والثانوية العامة والتعليم المهني بمختلف فروعه، في ظل الظروف الأمنية التي فرضتها الحرب.
لم يكن قرار إلغاء الامتحانات الرسمية وليد لحظة، بل جاء بعد أسابيع من النقاش بين وزارة التربية والتعليم العالي والهيئات التعليمية ولجنة التربية النيابية حول إمكان تنظيم هذا الاستحقاق في ظل الحرب والنزوح والتفاوت الكبير بين المدارس في قدرتها على استكمال العام الدراسي.
💬 التعليقات (0)