في فلسطين تتقابل المتناقضات في نفس المساحة بشكل عجيب. فما بين شعب مقهور تحت الاحتلال يعاني من العدوان الإسرائيلي المستمر حيث تواصل الإبادة الجماعية والجحيم في غزة، وإعادة احتلال كامل الضفة والاستيلاءعلى كل شبر فيها، يطالب الغرب والشرق من الفلسطينيين بإجراء الانتخابات؟ وكأنها الحل السحري لتحقيق استقلال دولة فلسطين؟
هذا المطلب على أهميته وباعتباره أصلًا مطلبًا وطنيًا مستحقًا يماثل وضع أولويات مخالفة لحقيقة المطلوب كما تفعل بعض صناديق الدعم والتمويل للمنظمات غير الحكومية في فلسطين أو غيرها، حيث تطالب بجدول أعمال يتضمن: الوصول الآمن لوسائل منع الحمل أو حق الاجهاض! أو غيرها من مطالب لا تمثلنا أو لاترقى لحقيقة المطالب الحياتية الأساسية للمجتمع الذي يعاني أساسًا من رسوخ الاحتلال بكل أبعاده الكارثية واعتداءات الجيش وبطش عصابات المستوطنين، وكأن الممولين يستشرسون لتحقيق مطالبهم، ولو على حساب الأولويات الحقيقية عوضًا عن فرض الشروط والاملاءات كتغيير المناهج وماسواه.
في الوضع السياسي يجتهد ذئاب الدول الغربية بمطالبة الفلسطينيين بالانتخابات وهذا ما لا يضر، ولكن ما لا يكفي هو أن المطالبات من هؤلاء لا ترتقي لردع الكيان الإسرائيلي عن ممارسات الإبادة والقتل المتواصلة التي من المفترض أن يتم التصدي لها، ولجميع الإجراءات القمعية والعقابية ضد الشعب والسلطة التي من المفترض سيخوض شعبها الانتخابات النيابية والرئاسية.
المطلب الفلسطيني العادل بالانتخابات يرتبط بثبات وصمود جماعي لا مثيل له، رغم أن عصابات المستوطنين المتوحشة وصلت لعتبة كل باب بيت بغض النظر عن تصنيفات ألف وباء وجيم الظالمة إذ أن كلها فلسطين، ولو سولت لأحد نفسه برمي حجر أو الاعتراض فإن رصاص الجيش هو الوسيلة الوحيدة للردع للمظلوم! وليس للإرهابي الظالم الا الضحك والاستمرار بالقمع والاعتداء بخفة وسفه.
الانتخابات ضرورة نعم، ونحن كشعب عربي فلسطيني سنعمل على انجاحها رغم ما قد يشوبها من عمليات إسرائيلية تعطيلية تطمح لقتل أي تمثيل فلسطيني ما هو تحقيق لهدف تدمير استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والسياسي، والذي أعلنه نتنياهو وزمرته المتعصبة جهارًا نهارًا.
الانتخابات -على ما في القانون من مثالب سنتعرض لها لاحقًا- واجبة، رغم الاحتلال لكنها توجب على الدُعاة والرُعاة الذين يساهمون فعليًا بحصار الشعب الفلسطيني أن يستفيقوا ويلتزموا بالمواثيق الدولية والقرارات الدولية وقرارات المحاكم الدولية، وحقوق الانسان التي صاغوها للعالم، ولقّموها لهيئة الأمم المتحدة! وفي الجزء الذي ننتمي إليه بالعالم لا نجد منهم التفاتًا ولا نظرًا ذا رؤية إنما تلك العيون الحولاء أو العوراء.
💬 التعليقات (0)