غزة – يأخذ الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني وسام عفيفة في كتابه الجديد "الناجون من الظلام"، القارئ إلى قلب تجربة الأسر عبر حكاية "أسامة"، المخرج التلفزيوني الشاب من غزة، الذي انتقل من خلف الكاميرا إلى داخل المشهد، فأصبح شاهدا وضحية في آن واحد.
لا يقدم الكتاب، الصادر حديثا عن دار النشر العالمية "لفت وورد بوكس"، سردا تقليديا لمعاناة الاعتقال، بل يعيد بناء التجربة من الداخل، محولا الشهادة الفردية إلى ذاكرة إنسانية وسياسية تكشف ما يعيشه الأسرى خلف القضبان، حيث تتحول الزنازين إلى اختبار قاس للكرامة والهوية والقدرة على البقاء.
يمزج "الناجون من الظلام" بين الشهادة الحية والسيرة الذاتية والكتابة المشهدية، مستندا إلى تجربة "أسامة" باعتباره صحفيا ومخرجا يمتلك حسا بصريا عاليا؛ لذلك جاءت الحكاية مليئة بالتفاصيل الدقيقة التي تنقل القارئ إلى عالم السجن: لحظات الانتظار، والتحقيق، والعزل، والصمت، والعلاقات بين الأسرى، ومحاولات الحفاظ على الإنسانية وسط القسوة.
يقول عفيفة للجزيرة نت: "يأتي هذا الكتاب في زمن يعاد فيه بناء الوعي العالمي تجاه فلسطين، وتتكشف فيه حقائق ما جرى خلف الأسلاك الشائكة وبين الأنقاض".
كما أن فكرته انطلقت من قناعة بأن "قصص الأسرى لا يجب أن تبقى مجرد إفادات قانونية أو أخبار عابرة، بل يجب نقلها إلى مساحة أوسع تجعل القارئ يقترب من الإنسان خلف الحكاية" يضيف عفيفة مردفا "أردت أن تتحول الشهادة من وثيقة جامدة إلى ذاكرة حية تحمل صوت صاحبها، وتكشف التجربة بكل ما فيها من ألم وصمود".
وتجربة أسامة تحمل خصوصية كبيرة -بحسب عفيفة- فهو ليس أسيرا فقط، بل صحفيا ومخرجا كان يعمل على توثيق حكايات الحرب والناس، قبل أن يجد نفسه داخل الحكاية نفسها. ويشير إلى أن قصته لا تمثل حالة فردية، بل تختصر تجربة آلاف المعتقلين الذين مروا بظروف مشابهة.
💬 التعليقات (0)