f 𝕏 W
التطبيع، والدعوات الخائبة

راية اف ام

سياسة منذ 28 أيام 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

التطبيع، والدعوات الخائبة

بعد الكابوس الدموي في غزّة، وبعد ما رأينا من فظاعات الإبادة المصوّحة، ومواصلة الاحتلال بكل سياساته الفاشية الاستراتيجية الحاسمة، يطالعنا البعض بإعادة نبش موضوعة التطبيع، من زاوية أو أخرى، أو يطالبنا بالعمل على توجيه خطابنا نحوه، لعلّه يرعوي عن ساديّته، أو يقدّم مرافعة خائبة يحاول أن يبرّر التطبيع باعتباره مركب نجاة! ما يعني خلق عدوّ بديل للاحتلال، نعلنه دريئةً لسهامنا. وأيّاً يكُن التطبيع؛ السياسي أو الثقافي.. فهو في حقيقة الأمر يكون على الوجوه التالية: إما التكيُّف أو التعايش مع المحتلّ المج..

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يدين المقال الدعوات إلى التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً إياه شكلاً من أشكال التكيف أو التعايش مع المحتل المجرم، أو نتيجة للخضوع له وعدم القدرة على مقاومته. ويشير إلى أن التطبيع، سواء كان سياسياً أو ثقافياً، يخدم مصالح الاحتلال ويُحسّن صورته، بينما تواصل الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل وتُحاول فرض صفقة القرن. ويؤكد المقال أن المحتل الإسرائيلي، بعقده النفسية، لا يمكنه التعايش مع الآخرين، وأن أي اتفاقات تطبيعية ستنتهي حتماً لأنها تتعارض مع رؤية الشعوب لحقوقها ومع طبيعة المحتل نفسه.
📌 أبرز النقاط
📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب 🪞 جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

بعد الكابوس الدموي في غزّة، وبعد ما رأينا من فظاعات الإبادة المصوّحة، ومواصلة الاحتلال بكل سياساته الفاشية الاستراتيجية الحاسمة، يطالعنا البعض بإعادة نبش موضوعة التطبيع، من زاوية أو أخرى، أو يطالبنا بالعمل على توجيه خطابنا نحوه، لعلّه يرعوي عن ساديّته، أو يقدّم مرافعة خائبة يحاول أن يبرّر "التطبيع" باعتباره مركب نجاة! ما يعني خلق عدوّ بديل للاحتلال، نعلنه دريئةً لسهامنا.

وأيّاً يكُن التطبيع؛ السياسي أو الثقافي.. فهو في حقيقة الأمر يكون على الوجوه التالية: إما التكيُّف أو التعايش مع المحتلّ المجرم بسبب الخضوع له ولمصالحه ولواقِعِه الذي يفرِضُه، أو بسبب عدم القدرة على رَدّ المحتل أو كسرِهِ أو طرده أو فضحِهِ أو مقاومته، ومن هنا يكون التطبيع أسوأ حتى من الاستسلام، لأن في التطبيع نوعاً من النشاط باتجاه المحتل، بحيث يُشْعِرُ هذا أن المُطَبِّع يقوم بدورٍ ما في تحسين أو تجميل المحتل. وفي اللحظة التي تتواصل طبول الحرب بالتصادي، في منطقتنا، والسبب هو الاحتلال، فإن سيّدتها أمريكا التي نقلت سفارتها إلى القدس واعتبرتها عاصمة لاسرائيل، فإنها أيضا تدعم إسرائيل من جميع الجهات وعلى كلّ الصعدة، وتسوّغ مجازرها واجتياحاتها الدموية في فلسطين ولبنان وسوريا، وتذكي أوار التوتر والكراهية في المنطقة، وتُحاول أمريكا أن تفرض علينا صفقة القرن الخائبة، فيما تتسارع خطوات الاحتلال نحو هضم الأرض و"أسْرَلَة" القدس وتغيير معالمها بعمقٍ وقسوةٍ، وهم يُديرون ظهورَهم لكلّ القيم والقوانين والمعاهدات، بل ويفرضون قانون القومية العنصري على أصحاب البلاد الأصليين!

إن التكيُّفَ أو التعايش مع المحتل يَفْتَرِض في المُطَبِّع أيضاً أن يُغيّر أو يُعَدِّل من رؤيته للمحتل أو أن يُبرِّرَ له أو يُفَسِّرَ مواقفه. إن التكيُّف أو التعايش مع المحتل يعني عملياً العيشَ مع الحق المنقوص والإرادة المنقوصة، ويُتَرْجَم هذا المضمار من أنواع التطبيع في الاتفاقات السياسية العرجاء والمُشوَّهة أو التي تنقص من الحقوق ومن الثوابت، كما يترجم هذا النوع من التطبيع من خلال المواقف الدولية والإقليمية حيث نرى المُطَبِّعين لا يتّخذون المواقف التي يجب أن تنسجم مع مصالح الشعوب، وأسوأ أنواع هذا التطبيع هو ما يُحاك في الظلام من اتفاقاتٍ وتكتُّلات محاور سريّةٍ، يكون فيها المحتل مركزَ هذا الاتفاق وهو المستفيد الوحيد منه. إن التكيف والتعايش مع الاحتلال هو شكلٌ صاعقٌ من أشكال الأزمة ومن أشكال الهزيمة أيضاً. وبالعودة الى الحروب الصليبية، فإن فكرة مُصانَعَة الفرنجة التي استمرت عدة عقود أدَّت فيما أدَّت إليه إلى أن تتفتت الدولة الإسلامية إلى دويلاتٍ صغيرةٍ بائسةٍ تتقاتل فيما بينها، إلى درجة أن الإفرنجي كان في بعض الأحيان يلعب دوراً في توحيدها، وهو أمرٌ يتكرر على أيامنا، وهو أمرٌ، وإن كان يبعث في النفوس المرارة، إلا أنه أيضاً يبعث في النفوس الأمل، ذلك أن التعايش والتكيّف مع العدوّ عادةً ما ينكسِرُ وينتهي، لأن المحتل لا يقبل أن يتعايش مع أحدٍ إطلاقاً. فالمحتل الإسرائيلي بالذات له من العُقَد النفسية المؤسَّسَة على عقدة الاضطهاد وعقدة الضحية وعقدة التميّز والعِرق الخاص، ما يُحَوِّلُه إلى كيانٍ لا يمكن أن يرى إلا نفسه، وأن يعبد نفسه، وهو لهذه الأسباب لا يستطيع أن يتعايش أو يتكيّف مع أيّ طرفٍ مهما خضع هذا الطرف أو أعطى أو أظهر انبطاحَهُ وإخلاصَه. إن عُقَدَ المحتل النفسية تجعلُهُ يقبلُ قتلَ الآخرين واستغلالهم والنظر إليهم باحتقارٍ شديد.

إن هناك أطرافاً في المنطقة على علاقةٍ ما بالمحتل منذ عقود، ولكن المحتل يهدد هذه الأطراف ويبتزّها ويستغلّها ويخونها أمام جماهيرها! والمحتل في ذلك يعتقد أن على الطرف العربي أن يُقدِّم حُسن النيّة وأن تكون العلاقة كلّها على حسابه! وجزءٌ من هذه النظرة نراه فيما يُقال عن الشرق الأوسط الجديد الذي تكون فيه إسرائيل صاحبة الخبرة والتكنولوجيا والتخطيط، ويكون فيه العرب أصحاب المال والأيدي العاملة والأسواق، وهذه فكرةٌ تطبيعيةٌ سَمِجَةُ بامتياز، فإسرائيل تعرض خدماتها دون أن تتخلّى عن احتلالها أو عن رؤيتها الكلية للمنطقة وشعوبها، وهي تعرض خدماتها من أجل أن تكون جزءاً من المنطقة بقوة المال وقوة السلاح، ومن الغريب أن مَن يعرض السلام الاقتصادي في التسعينيات رجلٌ يَدّعي أنه من اليسار الصهيوني، وأن مَنْ يعرض ذات السلام بعد ثلاثين عاماً رجلٌ يَدَّعي أنه من اليمين المتطرف. لنلاحظ أن لا فرق إطلاقاً في التيار العام الصهيوني، فهو تيارٌ لا يرى في المنطقة وشعوبها سوى أدواتٍ لبلوغ أهدافه ليس إلا. وهنا نشير إلى أنه لا يوجد في دولة الاحتلال كتلة سلام، بمعنى أن كلّ الإسرائيليين، ما عدا بعض الأفراد، يركبون فَرَس اليمين المتطرّف عندما يتعلّق الأمر بإلغاء المستوطنات وتفكيكها أو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم الأولى أو أن تكون القدس عاصمة فلسطين.. ما يعني أنّ "المعتدل" الإسرائيلي، في أحسن حالاته؛ يوافق على تحسين شروط حياة الفلسطينيين ليس إلا! فضلاً عن أن الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة، أكدت أن المجتمع الاحتلالي ينقسم ما بين يمين محافظ ويمين فاشيّ، ولا مجال، حتى، لليسار الصهيوني الذي أعلن سقوطه وتلاشيه. ولنلاحظ خطاب الحكومة المنصرفة التي ألحفت على أن حدود إسرائيل تشمل خمس دول عربية!

وإذا كان التكيُّفُ والتعايش مع المحتل سبَبُهُ قوةُ المحتل ومَنْ يدعمه، فإن الاستسلام لهذه الفكرة تأتي من النُخَب، أو تُرَوِّج لها النخب أو مبادرات الشعوب وقُواها وقاعها المجهول، فإن مسألة هذا التكيف وهذا التعايش لا تجد صدىً ولا ترجمةً أبداً. والشارع المصري وغيره من الشوارع العربية.. خيرُ مثالٍ على ذلك، فهذا الشارع بفلّاحيه وعمّالِهِ ومثقفيه ونقاباته قال كلِمَتَهُ وانتهى الأمر. ومن عجائب الشعوب أنها قادرةٌ على أن تحتفظ بصورتها عن نفسها دائماً وأن تدافع عن تلك الصورة دائماً، ومن عجبٍ أيضاً أن صورة الشعوب عن نفسها عادةً ما تكون ساطعةً ومثاليةً، ولهذا فإن الشعوب لا تذوب، حتى تلك الأقليات والجماعات الإثنية الصغيرة التي بَقِيَت رغم انهيار الحضارات الكبرى..هناك ما لا يزول، هناك ما يبقى رغم كل شيء. إن جماعة اليهود، أو جماعات اليهود إن شئت، هي مثالٌ ضِمْنَ أمثلةٍ عديدةٍ ومختلفةٍ على قوّة صورة الجماعة عن ذاتها، ولهذا فإن التطبيع، بمعنى التعايش والتكيّف قد يستمر لفترةٍ ولكنه بالتأكيد سينتهي، لأنه ضِدَّ رؤيتنا لأنفسنا وحقوقنا ومشروعنا من جهةٍ، ولأنه ضِدَّ البِنْيَةِ النفسية للمحتل ذاته الذي لا يُطيقُ أحداً ولا يتعايشُ مع أحد. المحتل، أكان في فلسطين أو غيرها، ورغم كل شعاراته ودعاواه، فهو يعمل من أجل أمرين اثنين لا ثالث لهما: مَصالِحهُ أولاً، ورغبته في تقليل خسائر هذا الاحتلال ثانياً، وما عدا ذلك فكلها أكاذيبٌ تصلح للفضائيات ليس إلا.

وجهٌ آخر من وجوه التطبيع يتمثل في تلك المنظومات الفكرية والاجتماعية التي تحملها وتروِّج لها عادةً طواقمُ الكمبردور الثقافي المُمَوَّلون جيداً، وفي الحقيقة فليس هناك مسافاتٌ أو فجواتٌ بين هذا الكمبردور الثقافي وبين الرؤية السياسية الكليّة للمُمَوِّل، ولكن هذا الكمبردور الذي سرعان ما يمتلك أو يؤسس منظمةً غير حكوميةٍ يكون لها أذرعٌ إعلاميةٌ وتأثيراتٌ سياسيةٌ ولمعانٌ صحفيٌ وإعلامي، سرعان ما يبدأ بإطلاق تلك المنظومات الفكرية والاجتماعية، فمدينة القدس مدينةُ "تعايُش، وهي مدينةٌ لله فقط"، وليست محتلّة"!

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)