لطالما ساد اعتقاد بأن كأس العالم هي بوابة العبور الوحيدة نحو جائزة "الكرة الذهبية" (Ballon d’Or) التي تمنحها مجلة "فرانس فوتبول"، لكن التاريخ يثبت عكس ذلك تماما.
ففي العديد من سنوات المونديال، لم يكن اللقب العالمي معيارا حاسما، بل ذهبت الجائزة لمن قدم الاستمرارية والأداء الفردي الأكثر تأثيرا على مدار الموسم، متجاوزين بذلك نجوم المنتخبات التي رفعت اللقب العالمي.
إن "الكرة الذهبية"، في جوهرها، تظل جائزة فردية تنصف الأفضل فنيا وذهنيا. ومع الاقتراب من حسم الجائزة في عام 2026، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن للاعب أن يتربع على عرش الأفضل في العالم دون أن يرفع الكأس الذهبية في العام نفسه؟ وما هي المعايير التي تجعل المصوتين يميلون لـ"التميز الفردي" حتى في ظل وجود بطل عالمي؟
منذ توسيع معايير "الكرة الذهبية" عام 1995 لتشمل جميع المحترفين في أوروبا بغض النظر عن جنسيتهم، سجل التاريخ حالات بارزة للاعبين كسروا هيمنة اللقب العالمي بفضل تفوقهم الفردي المطلق؛ إذ نجحت أسماء مثل ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو، ولوكا مودريتش، ومن قبلهم الأسطورة يوهان كرويف، في خطف الجائزة المرموقة بعيداً عن صخب التتويج العالمي.
رغم وصول مونديال 2026 إلى محطته الختامية، وسط ترقب الجميع لتتويج ليونيل ميسي أو لامين جمال، إلا أن حسم سباق "الكرة الذهبية" لا يزال مفتوحا على جميع الاحتمالات. فنجوم بحجم كيليان مبابي، ومايكل أوليسي، وعثمان ديمبيلي وهاري كين تبقى لديهم حظوظ قائمة للمنافسة بقوة؛ لأن معايير الجائزة لا تقتصر على اللقب الجماعي، بل تمنح وزنا أكبر للاستمرارية والأرقام الفردية طوال الموسم.
وكما أثبت التاريخ مرارا، فإن تشتت الأصوات بين نجوم المنتخب البطل قد يفتح الباب أمام هؤلاء لانتزاع الجائزة، مما يؤكد أن الأداء الفردي المتميز يظل منافسا شرسا لبريق كأس العالم.
💬 التعليقات (0)