مفكر فرنسي ومدير أبحاث سابق بالمركز الفرنسي للبحث العلمي.
لم يعد آخر ملاذ لـ"الهاسبارا" -آلة الدعاية الإسرائيلية- عسكريا ولا دبلوماسيا، بل بات ملاذا فكريا بالدرجة الأولى.
ويتجسد هذا الملاذ في العجز المستمر لجزء كبير من الغرب -وكذلك لجزء من العالم العربي- عن الاعتراف بشرعية المقاومة الفلسطينية عندما تعبر عن نفسها بلغة الإسلام السياسي.
ولتوضيح ذلك أكثر، نجد أنه بينما تتهاوى أركان الدعاية الإسرائيلية الفجة وتنكشف حقيقتها للعالم أجمع وتتصدع من جذورها -كشعارات "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، و"علمانية دولة إسرائيل"، وغيرها- تقف خدعة تضليلية أخيرة صامدة في وجه هذا الانهيار الشامل، ليس في الغرب وحده، بل تحتفظ بفاعلية وتأثير مرعبين.
هذه الخدعة هي التي تجيبنا عن تساؤلات ملحة: عند أي حاجز يتبدد التضامن الغربي الهش مع فلسطين بشكل منهجي؟ وأين تمتد الجذور العميقة لازدواجية مواقف العديد من الحكام العرب تجاه القضية الفلسطينية؟ ولماذا يقف الكثير من المراقبين الإقليميين دون مبالاة أمام عبثية اتفاق الاستسلام المفروض على لبنان؟
إن سر هذه الخدعة، التي تُمثل الحصن الأخير لآلة الدعاية الإسرائيلية (الهاسبارا)، يكمن في عملية الشيطنة والتجريم الانفعالي، واللاعقلاني، والأعمى، والطائفي لحركة حماس (أو لمثيلاتها من الحركات المُصنفة "إسلامية").
💬 التعليقات (0)