طهران– في إحدى عربات مترو الأنفاق، كان الهاتف المحمول يتنقل بين يدي كامران ومعين، وهما طالبان في جامعة شريف الصناعية. لم يكونا يتبادلان النكات أو يشاهدان مقاطع الترفيه المعتادة، بل كانا يتابعان مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه صاحب محل لبيع البوظة واقفا أمام ثلاجة مفتوحة، يصب جام غضبه على انقطاع التيار الكهربائي الذي أتلف 180 كيلوغراما من بضاعته، ومعها ذاب رأس ماله.
ورغم قسوة المشهد، فإنه أعاد إلى كامران (22 عاما) ما عاشه هو وآلاف الطلبة الآخرين الثلاثاء الماضي، عندما انقطع التيار الكهربائي عن خوادم الجامعة أثناء أحد الاختبارات النهائية، فاختفت منصات الامتحانات الإلكترونية بالكامل، لتقرر الجامعة تأجيل 38 امتحانا كانت مقررة في ذلك اليوم إلى الشهر الإيراني المقبل.
ويتنهد الشاب قائلا للجزيرة نت: "لقد أربك انقطاع الكهرباء كل خططنا. تراجعت رغبتنا في الدراسة، لأنك لا تعرف إن كان الامتحان سيعقد أصلا أم لا. قد تذاكر طوال الليل، ثم تستيقظ لتجد أن كل شيء أُلغي بسبب انقطاع الكهرباء".
أما معين (24 عاما)، فيرى أن الأزمة تتجاوز بكثير تأجيل الامتحانات، ويقول: "تأجيل الامتحانات هو الوجه الظاهر فقط للأزمة. اسألوا المرضى الذين يعتمدون في منازلهم على أجهزة التنفس، أو أولئك الذين يحفظون أدويتهم في الثلاجات. انقطاع الكهرباء بالنسبة لهم ليس مجرد تأجيل امتحان، بل قد يكون مسألة حياة أو موت. نحن لا نرى سوى قمة جبل الجليد".
وزاد من وقع الأزمة أن انقطاع الكهرباء لم يأت هذه المرة باعتباره ظاهرة صيفية معتادة، بل جاء مناقضا لسلسلة من الوعود الرسمية التي أكدت أن الصيف سيمر دون انقطاعات.
فقبل أيام من اندلاع "حرب رمضان"، أعلن رئيس الجمهورية أنه لن تكون هناك انقطاعات للكهرباء خلال الصيف، قبل أن يكرر وزير الطاقة عباس علي آبادي التعهد ذاته، مؤكدا أن "صيف هذا العام سيمر بلا انقطاع للكهرباء".
💬 التعليقات (0)