14 سفينة تجارية من ثماني جنسيات علقت في منطقة البحيرات المرّة بقناة السويس مدة ثمانية أعوام، بعدما قررت مصر إغلاق القناة أمام الملاحة عقب نكسة 1967 واحتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء.
واكتسب الأسطول الأصفر اسمه من الطبقة الكثيفة من رمال صحراء سيناء التي غطت هياكل السفن وأسقفها مع مرور السنين، وكانت هذه السفن قد غادرت موانئ عدة في الشرق متجهة إلى أوروبا عبر القناة، قبل أن تتوقف في البحيرات المرّة قبيل النكسة، لتشهد في هذه البقعة ثلاث حروب متتالية: حرب الأيام الستة، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.
وخلال سنوات العزلة، نجح أطقم السفن في بناء مجتمع متكامل داخل البحيرات المرّة، قوامه: أربع سفن إنجليزية، وسفينتان ألمانيتان، وسفينتان من بولندا، واثنتان من السويد، وسفينة فرنسية وأخرى تشيكية، وسفينة أمريكية وأخرى بلغارية، وتعاقب على هذا المجتمع نحو ثلاثة آلاف بحار، ابتكروا نظامًا خاصًا لإدارة حياتهم اليومية، وأسسوا جمعيتهم الخاصة، واعتمدوا نشيدًا ورمزًا وطوابع بريدية، ونظموا أنشطة اجتماعية ورياضية، بما في ذلك دورة أولمبية مصغرة، في تجربة استثنائية استمرت حتى إعادة افتتاح قناة السويس عام 1975، حين تمكنت السفن أخيرًا من مغادرة البحيرات المرّة والعودة إلى أوطانها.
وصلت السفن الأربع عشرة إلى قناة السويس تباعًا في وقت كانت فيه المنطقة تعيش تصاعدًا في التوترات السياسية والعسكرية، وسط توقعات متزايدة بقرب اندلاع حرب بين مصر وإسرائيل، عقب تلقي الاتحاد السوفياتي معلومات استخبارية تفيد بأن إسرائيل تستعد لشن هجوم واسع على الدول العربية المجاورة، مما دفع مصر إلى حشد قواتها في شبه جزيرة سيناء. وبلغ هذا الحشد ذروته خلال مايو/أيار 1967، بالتزامن مع قرار القاهرة إغلاق مضيقي تيران وخليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية.
وتكشف شهادات عدد من البحارة الذين كانوا على متن تلك السفن عن ملامح القلق الذي سبق اندلاع الحرب. ففي أثناء إبحار السفينة الألمانية "نوردفيند" نحو قناة السويس، التقت بسفينة أمريكية أبلغ طاقمها البحارة الألمان بأنهم تلقوا تعليمات بعدم دخول القناة، مما أنذر بخطورة الوضع.
أما السفينة البريطانية "ميلامبس"، فكانت في طريق عودتها إلى المملكة المتحدة قادمة من الشرق الأقصى. وخلال توقفها في ميناء عدن للتزود بالمياه والوقود، التقى أفراد طاقمها بجنديين من مشاة البحرية الأمريكية كانا على متن سفينة حربية، فنصحاهما بالعودة سريعًا إلى السفينة، محذرين من أن المنطقة مقبلة على توتر شديد. وأثار هذا التحذير نقاشًا بين أفراد الطاقم حول تغيير مسار الرحلة والإبحار عبر رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس، إلا أنهم -بعد التصويت- قرروا مواصلة الرحلة عبر القناة.
💬 التعليقات (0)