يعكس مرسوم الانتخابات التشريعية الذي أصدره رئيس سلطة رام الله محمود عباسبإجراء انتخابات المجلس التشريعي في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أن تتبعها الانتخابات الرئاسية خلال الثلث الأول من عام 2027، وذلك بعد عرقلته الانتخابات العامة لنحو عشرين عاما أكثر من مجرد تحديد موعد للاقتراع؛ فهو يعبر عن مرحلة مفصلية يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها الحاجة إلى تجديد الشرعية مع تعقيدات الواقع السياسي والأمني.
ومهما تكن الدوافع التي تقف خلف القرار، فإن نجاح أي عملية انتخابية سيظل مرهوناً بتوافر شروط أساسية، في مقدمتها التوافق الوطني، والشراكة السياسية، وإجراء انتخابات شاملة تشمل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بما يعزز وحدة النظام السياسي الفلسطيني ويعيد بناء مؤسساته على أسس ديمقراطية جامعة، بعيداً عن الخطوات الأحادية التي قد تعمق الانقسام وتضعف الموقف الوطني في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ القضية الفلسطينية.
الخطوة أعادت ملف الانتخابات إلى واجهة المشهد السياسي بعد نحو عشرين الدعوة والتي تُعد مطلباً وطنياً طال انتظاره، لكن توقيت المرسوم وطريقة صدوره أثارا موجة واسعة من الانتقادات، خاصة أنه جاء دون توافق وطني شامل، ودون الإعلان عن تفاهمات مسبقة مع مختلف الفصائل الفلسطينية، الأمر الذي فتح الباب أمام تفسيرات متعددة بشأن الدوافع الحقيقية للقرار وما إذا كان يمثل مدخلاً لإنهاء الانقسام أم إعادة ترتيب المشهد السياسي وفق موازين حركة فتح وتيار السلطة فيها
إعادة هندسة النظام السياسي
يرى عدد من المراقبين أن القرار يأتي في سياق إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني بما يتناسب مع المرحلة المقبلة، أكثر من كونه استجابة مباشرة لمطلب ديمقراطي مؤجل منذ سنوات.
فخلال الأشهر الماضية شهدت حركة فتح سلسلة من الانتخابات التنظيمية الداخلية، انتهت بإعادة تشكيل اللجنة المركزية والمجلس الثوري خلال المؤتمر الثامن للحركة، ونتج عنها تعزيز حضور فريق التنسيق الامني المسيطر والمهيمن على السلطة وفتح
💬 التعليقات (0)