لم تعد الضربات الأمريكية على السواحل الإيرانية تستهدف تغيير موازين الميدان العسكري فحسب، بل باتت تضغط بصورة متزايدة على ركائز الاقتصاد الإيراني، عبر استهداف الموانئ وشبكات الإمداد والبنية اللوجستية المرتبطة بمضيق هرمز، في مسعى لرفع كلفة الحرب على طهران وتقليص قدرتها على الصمود.
ويكشف هذا التحول عن انتقال المواجهة من استنزاف القدرات العسكرية إلى استهداف مقومات النشاط الاقتصادي، بحيث تصبح حركة التجارة والطاقة والتمويل جزءا من ساحة الصراع، بينما يتزايد التساؤل حول مدى قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل ضغوط حرب طويلة الأمد.
وعبر الشاشة التفاعلية على الجزيرة، أوضح محمد رمال أن التصعيد الحالي يختلف عن الجولات السابقة، إذ تحولت الضربات الأمريكية من عمليات محدودة زمنيا إلى حملة متواصلة، بدأت باستهداف مراكز الدفاع الجوي والرادارات في العمق الإيراني، قبل أن تمتد تدريجيا إلى طول الساحل الجنوبي المطل على الخليج.
وأضاف أن المرحلة اللاحقة ركزت على إضعاف السيطرة الإيرانية على المجال البحري، عبر استهداف المواقع الساحلية بصورة شبه يومية، بعدما ربطت واشنطن بين هذه العمليات والهجمات التي تعرضت لها الملاحة في مضيق هرمز، لتصبح السواحل الإيرانية محور المواجهة العسكرية الجديدة.
وأشار رمال إلى أن الساعات الأخيرة شهدت انتقالا لافتا نحو استهداف البنية اللوجستية، من خلال ضرب 6 جسور في بندر خمير، وهي عقدة تربط ميناء بندر عباس الإستراتيجي بجزيرة قشم والطرق المؤدية إلى الداخل الإيراني، بما يحد من تدفق الإمدادات نحو مسرح العمليات.
وأوضح أن أهمية هذه الضربات لا تقتصر على بعدها العسكري، بل تمتد إلى دورها في تعطيل الحركة التجارية داخل أحد أهم الممرات الاقتصادية الإيرانية، وهو ما انعكس على النقل البحري وحركة البضائع، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من النشاط الاقتصادي الإيراني على كفاءة هذه الشبكات.
💬 التعليقات (0)