لم يعد الحديث عن تأثير المنصات الرقمية يقتصر على الخصوصية أو الأخبار الزائفة أو الإدمان الرقمي، بل امتد ليشمل سؤالًا أكثر تعقيدًا: كيف تؤثر هذه المنصات في الحالة النفسية للمستخدم؟
في الضفة الغربية، حيث يعيش الإنسان في بيئة تتداخل فيها الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، أصبحت المنصات الرقمية جزءًا من الحياة اليومية، ومصدرًا رئيسيًا للأخبار والتفاعل وتشكيل الرأي العام. لكن هذا الحضور المتزايد يدفع إلى التساؤل: هل تكتفي هذه المنصات بعكس الواقع، أم أنها تساهم أيضًا في إعادة إنتاج المشاعر المرتبطة به، وعلى رأسها الكآبة؟
من وجهة نظري، لا تصنع المنصات الرقمية الكآبة من العدم، لكنها قد تجعلها أكثر حضورًا واستمرارًا. فهي لا تضيف ضغوطًا جديدة بقدر ما تعيد تدوير الضغوط الموجودة أصلًا، وتعرضها للمستخدم بصورة متكررة، حتى تصبح جزءًا من تجربته اليومية.
المستخدم لا يواجه حدثًا مؤلمًا مرة واحدة، بل قد يواجه الحدث نفسه عشرات المرات عبر الأخبار، ومقاطع الفيديو، والتحليلات، والتعليقات، وإعادة النشر، والنقاشات التي لا تنتهي. ومع هذا التكرار، لا يبقى التأثير في مستوى المعرفة فقط، بل يمتد إلى الحالة النفسية.
ما يلفت الانتباه أن هذا لا يحدث نتيجة قرار واعٍ من المنصة لإحزان المستخدم، وإنما نتيجة طبيعية لطريقة عمل الخوارزميات. فهي مصممة لتقديم المحتوى الذي يزيد احتمالية التفاعل، وما يثير المشاعر القوية غالبًا ما يحقق معدلات مشاهدة ومشاركة أعلى من المحتوى الهادئ أو المتوازن.
ومن هنا أطرح فكرة أصفها بـ"الديمقراطية في اختيار الكآبة"،
💬 التعليقات (0)