ما هي إلا أيام قليلة حتى جاء الرد على مقالنا الذي كان بعنوان "أعتذر إلى محمود درويش... فالذكاء الاصطناعي أيضًا يُقاس بأثر الفراشة"، لكن الرد هذه المرة لم يكن بمقال مضاد، ولا بنقاش نظري، بل جاء في صورة أثر حقيقي ملموس بهيئة كتاب جديد.
حين أعلن الفنان والخطّاط د. فائق عويس صدور كتابه "هندسة الروح: الشعر في فن الخط العربي ورؤية الذكاء الاصطناعي"، موضحاً أنه ثمرة تجارب تعاونية بينه وبين نماذج الذكاء الاصطناعي كيف لا وهو المالك والمدير التنفيذي لشركة أقلمة للذكاء الاصطناعي أيضا، لتحليل لوحاته الفنية وإعادة تصميمها، وصولاً إلى عمل فكري وفني متكامل أصبح متاحاً للقراء على أهم المنصات والمكتبات الرقمية العالمية.
عندما قرأت هذا الإعلان، شعرت بأن الفكرة التي حاولنا التعبير عنها في المقال السابق قد وجدت تطبيقها العملي، فما كتبناه عن "أثر الفراشة" لم يكن مجرد استعارة أدبية، بل رؤية لكيفية قياس القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي.
في ذلك المقال قلنا إن الذكاء الاصطناعي لا تُقاس أهميته بعدد الإجابات التي يقدمها، ولا بسرعة إنجاز المهام، بل بالأثر الذي يتركه في الإنسان وتفكيره وطريقة حله للمشكلات، فالأثر قد لا يُرى في اللحظة الأولى، لكنه يغيّر طريقة التفكير، ويعيد تشكيل الإبداع، ويفتح آفاقاً جديدة للمعرفة والعمل.
وهذا تماماً ما تجسده تجربة د. فائق.
فالذكاء الاصطناعي لم يكتب الكتاب بدلاً منه، ولم يرسم اللوحات نيابةً عنه، ولم يحل محل الفنان، لقد كان شريكاً في رحلة البحث، وأداة لاكتشاف احتمالات جديدة، ونافذة ينظر منها الفنان إلى عمله من زوايا مختلفة، ليخرج في النهاية بمنتج ومشروع يحمل بصمته الإنسانية الكاملة.
💬 التعليقات (0)