أعاد اغتيال السياسية البريطانية آن ويديكوم داخل منزلها فتح ملف أمن السياسيين في المملكة المتحدة، وأثار تساؤلات واسعة بشأن تصاعد العنف السياسي في بلد طالما اعتُبر نموذجا للديمقراطية البرلمانية، في وقت تتشابك فيه تداعيات الاستقطاب الحاد الذي خلفه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع تنامي خطاب الكراهية والتهديدات عبر الإنترنت.
ويستعرض تقرير أعدته مراسلة الجزيرة مينة حربلو كيف تحولت الجريمة، التي يُحقق فيها بموجب قانون مكافحة الإرهاب بعد توقيف مشتبه به، إلى محطة جديدة في نقاش يتجاوز ملابسات الاغتيال، ليصل إلى مستقبل الحياة السياسية البريطانية وحدود حماية ممثلي الشعب في مرحلة تتسم بانقسامات متزايدة.
وكانت ويديكوم (78 عاما) من أبرز الوجوه المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ غادرت حزب المحافظين لتنضم إلى حزب "البريكست"، قبل أن تعلن لاحقا دعمها لحزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني الشعبوي، وعلى مدى 3 عقود، بقيت إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد السياسي البريطاني.
وأكد رئيس الشرطة الوطنية لمكافحة الإرهاب لورنس تايلر أن المشتبه به لا يزال قيد الاحتجاز للاشتباه في ارتكاب جريمة قتل، إضافة إلى الاشتباه في الإعداد أو التحريض أو ارتكاب أعمال إرهابية، في مؤشر على أن السلطات تتعامل مع القضية باعتبارها تتجاوز جريمة جنائية تقليدية.
وأثارت الجريمة ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية، إذ أعرب رئيس الوزراء كير ستارمر أمام البرلمان عن صدمته وحزنه العميقين لمقتل ويديكوم، بينما توالت رسائل التعزية والدعوات إلى حماية العملية الديمقراطية من تصاعد أعمال العنف التي تستهدف الشخصيات العامة.
ولم يقتصر وقع الحادث على كونه اغتيالا لشخصية سياسية بارزة، بل أعاد إلى الواجهة سلسلة الهجمات التي استهدفت نوابا بريطانيين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عزز المخاوف من تحول العنف السياسي إلى ظاهرة متكررة تهدد العمل البرلماني.
💬 التعليقات (0)