قد يبدو الأمر تفصيلا بسيطا في جدول العمل اليومي، لكن دقائق قليلة بين الاجتماعات قد تكون الفارق بين يوم منظم وآخر مليء بالتوتر والتأخير. فكثير من الموظفين يعيشون السيناريو نفسه: يبدأ اجتماع مدته نصف ساعة، يمتد لدقائق إضافية بسبب نقاش أخير أو تعليق لم يُحسم، ثم ينتقل الجميع مباشرة إلى اجتماع جديد دون وقت لالتقاط الأنفاس أو مراجعة الملاحظات أو حتى إعادة ترتيب الأفكار.
هذه الدقائق الضائعة قد تبدو غير مهمة، لكنها تتراكم يوميا لتخلق ما يعرف بـ "إرهاق الاجتماعات" (Meeting Fatigue)، حيث يصبح الموظف في حالة انتقال مستمر بين المحادثات دون فرصة لمعالجة المعلومات أو إنجاز المهام الفردية.
توضح أبحاث في علم النفس التنظيمي أن الاجتماعات ليست مجرد وقت نقضيه في الحديث، بل تتطلب جهدا معرفيا كبيرا. فالاستماع، وتحليل المعلومات، واتخاذ القرارات، والمشاركة في النقاش كلها عمليات تستهلك الطاقة الذهنية.
وعندما ينتهي اجتماع ويدخل الموظف مباشرة في اجتماع آخر، فإن الدماغ لا يحصل على الفترة الانتقالية اللازمة لما يسمى "وقت المعالجة" (Processing Time)، وهي فترة يحتاجها الإنسان لترتيب الأفكار، وتسجيل القرارات، وتحويل المعلومات الجديدة إلى خطوات عملية.
ولهذا يشعر كثيرون بأنهم يقضون يوما كاملا في الاجتماعات، لكنهم في النهاية لم يحصلوا على وقت كاف لإنجاز العمل الفعلي.
تقترح بعض شركات التكنولوجيا حلا بسيطا: تقليل مدة الاجتماعات افتراضيا بدلا من انتظار أن ينهيها المشاركون في الوقت المحدد.
💬 التعليقات (0)