خبير في "نادي فالداي" الدولي للحوار والمدير العام السابق للمجلس الروسي للشؤون الدولية (RIAC).
زرتُ الولايات المتحدة لأول مرة صيف عام 1984، حين كنت موظفا شابا في الأكاديمية السوفياتية للعلوم. آنذاك، أسرتني أمريكا بجمالها. فقد كانت ناطحات السحاب أطول والطرق السريعة أوسع، ومراكز التسوق أفخم مما توقعت.
كان أول حاسوب شخصي من نوع "آبل ماكنتوش" مزودٍ بفأرة قد ظهر على رفوف متاجر الإلكترونيات، كما أن برينس، وتينا تيرنر، ومايكل جاكسون كانوا يتربعون على عرش موسيقى البوب، وكان فيلما: "صائدو الأشباح"، و"أكاديمية الشرطة" يعرضان في دور السينما، والرئيس رونالد ريغان يتجه بثقة نحو إعادة انتخابه، مما أدى إلى هزيمة ساحقة للمرشح الديمقراطي والتر مونديل في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني آنذاك.
في تلك الأيام التي تبدو الآن بعيدة، لم يكن ينظر إلى أمريكا من قبل الكثيرين حول العالم على أنها "مدينة متألقة على تلة" مغرية ولكنها بعيدة المنال، بل كنموذج يحتذى به ودليل للعمل.
فقد بدا وكأن النظام السياسي الأمريكي وثقافة الشركات، وجامعات رابطة اللبلاب وهوليود، ونمط الحياة الأمريكي و"الحلم الأمريكي"، وتمثال الحرية في نيويورك وجسر البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو، جميعها في متناول اليد.
فأي دولة أخرى في العالم عام 1984 كان يمكن اعتبارها بحق رمزا للحرية الفردية والفرص غير المحدودة والتقدم الاقتصادي والتكنولوجي المتواصل؟
💬 التعليقات (0)