شهدت الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة تصاعدا لافتا في الجدل الداخلي حول مصير مذكرة التفاهم الموقعة مؤخرا مع الولايات المتحدة الأمريكية ومستقبل مضيق هرمز، بالتزامن مع موجة التصعيد العسكري الراهنة بين طهران وواشنطن.
ويتأرجح هذا السجال بين اتجاهين في إيران، أحدهما يدفع نحو الدبلوماسية وتثبيت التفاهمات، والآخر يتبنى خيارات عسكرية متشددة. وفي هذا السياق، يقول الباحث المتخصص في الدراسات الإيرانية عبد القادر فايز إن حضور العسكر المتزايد في الملف السياسي الإيراني يثير قلق النخبة السياسية والإستراتيجية.
ويوضح فايز -خلال حديثه للجزيرة- أن الخلاف الإيراني الداخلي لا يدور حول مبدأ السيادة على مضيق هرمز، بل حول "النتيجة" والهدف الإستراتيجي، حيث يصر الحرس الثوري على التعامل مع المضيق كمنطقة أمنية خاضعة لسيادة عسكرية مطلقة، وهو ما يفسر تصريح المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى محسن رضائي بأن المضيق "أهم من عشرات القنابل النووية" كوسيلة لتحسين شروط التفاوض في ملفات أخرى مثل النووي والعلاقة مع دول المنطقة.
في المقابل، يدفع الجسد السياسي -وفق المتحدث- نحو صيغة مرنة تضمن سيادة إيرانية مقبولة محليا وإقليميا ودوليا، تتيح استغلال المضيق كشريان و"أكسجين اقتصادي" لمرحلة ما بعد الحرب، على غرار رؤية الرئيس السابق حسن روحاني.
وحسب فايز، فإن الحرس الثوري يرى في مذكرة التفاهم اختبارا لقدراته، ويعتبر أي تنازل في هرمز بمثابة تراجع إستراتيجي غير مقبول.
وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا التوصل إلى مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران الماضي، بعد وساطات إقليمية ودولية، أوقفت العمليات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير/شباط، وهدفت إلى خفض التوتر وفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة بين الطرفين.
💬 التعليقات (0)