قد يكون هذا واحدًا من أكثر الأسئلة إرباكًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي اليوم:
هل يمكن أن تقوم سفارة الدولة الأقوى في العالم، أو مجمعها الدبلوماسي الدائم في القدس، فوق أرض ما زالت أسماء أصحابها الأصليين محفوظة في السجلات التاريخية؟
لا يدور الحديث هنا عن رواية شفوية، أو ذاكرة عائلية، أو ادعاءات غير موثقة، بل عن أسماء وعائلات وحصص إرثية ووثائق تعود إلى زمن كانت فيه القدس مدينة فلسطينية تنبض بالحياة، قبل أن تعصف بها تحولات السياسة والحرب والاحتلال.
في حي البقعة المقدسي، وفي مجمع ألنبي الشهير، تقع قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ثلاثين دونمًا، كانت مملوكة لعشرات العائلات الفلسطينية المقدسية، قبل أن تستأجرها حكومة الانتداب البريطاني لإقامة ثكنات عسكرية خلال فترة الانتداب.
كانت العلاقة القانونية آنذاك واضحة وبسيطة، هناك مالكون فلسطينيون، وهناك حكومة مستأجرة تستخدم الأرض لفترة زمنية محددة.
لكن عام 1948 لم يغيّر الجغرافيا السياسية للمدينة فحسب، بل غيّر أيضًا مصير آلاف العقارات الفلسطينية التي وجدت نفسها داخل منظومة قانونية وإدارية جديدة فرضتها الحرب ونتائجها، والتحولات التي أعقبتها.
💬 التعليقات (0)