كشفت ورقة بحثية صادرة عن مركز الأبحاث الفلسطيني أعدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عن واقع اقتصادي فلسطيني بالغ الصعوبة خلال مراحل عدة عاشها الفلسطينيون من مرحلة تأسيس السلطة مرورا بالانتفاضة الثانية والحصار والانقسام وجائحة كورونا، وصولا الى التداعيات الاقتصادية غير المسبوقة للحرب الأخيرة.
وبين الباحث محمد قلالوة، أن الاقتصاد الفلسطيني ما زال يعاني من ركود ممتد، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20% عن مستواه في عام 2023، نتيجة الضرر التراكمي الذي لحق بالاقتصاد منذ بدء العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأوضح قلالوة أن الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة تراجع بنسبة حادة بلغت 78% مقارنة بعام 2023، في حين انخفض في الضفة الغربية بنسبة 10% خلال الفترة ذاتها، ليتقلص حجم الاقتصاد الفلسطيني ككل إلى نحو 12.5 مليار دولار في عام 2025.
وأشار الباحث إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على مصادر دخل خارجية (مساعدات ودخل عاملين في الداخل المحتل) بمعدل لم يتجاوز 12% و13% في عامي 2024 و2025 على التوالي، وهو أدنى مستوى تاريخي، مع استمرار احتجاز أموال المقاصة التي تشكل 68% من إيرادات دولة فلسطين، ما يشكل ضغطاً مزدوجاً غير مسبوق على الموازنة العامة والسوق المحلي.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، بيّن الباحث أن الواردات الفلسطينية تفوق الصادرات بأكثر من ثلاثة أضعاف، إلا أنها رصدت نجاحاً تدريجياً في تقليص الاعتماد على الاستيراد من إسرائيل، الذي تراجع من 85% عام 1995 إلى نحو 53% عام 2025، فيما ارتفعت القيمة المطلقة للصادرات الوطنية، التي تشكل الصناعات الخفيفة أكثر من 80% منها، إلى نحو 2,647 مليون دولار في 2025.
وفيما يخص القطاعات الإنتاجية، أظهرت الدراسة أن القطاع الصناعي كان الأكثر صموداً، فيما تعرض القطاع الزراعي لصدمات حادة خلال السنوات الخمس الماضية بفعل ممارسات الاحتلال ومصادرة الأراضي.
💬 التعليقات (0)