في الوقت الذي كان يحتفل فيه الإسبان والأوروبيون والبريطانيون بحقبة جديدة في جبل طارق بعد ثلاثة قرون من النزاع، كانت المشاعر المحيطة بجزر "الفوكلاند" أكثر قربا إلى نقطة البداية بمجرد التقاء منتخبي الأرجنتين وإنجلترا على أرض الملعب.
فعلى مدى عقود طويلة ظلت مواجهات المنتخبين من بين المباريات الأكثر تعبيرا عن الشحن السياسي في عالم كرة القدم. ولم تشذ مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم على ملعب أتلانتا أمس الأربعاء عن هذه القاعدة.
قبل نحو 45 عاما خسر الأرجنتينيون الحرب بالسلاح فوق الجزر لكنهم منذ ذلك الوقت لم يكفوا عن المطالبة بالسيادة عليها كما لم يتوقفوا عن الرغبة في الثأر كرويا لهزيمة عسكرية لا تزال آثارها واضحة على العلاقات السياسية بين لندن وبوينس آيرس.
وخلال احتفالات التأهل لما بعد المباراة في أتلانتا، رفع لاعبو الأرجنتين لافتة سلّمها لهم المشجعون، تطالب بالسيادة على الجزر وقد كتب عليها "جزر مالفيناس أرجنتينية"، في خطوة أعادت إلى الأذهان الشحن السياسي الذي طغى على مباراة الدور ربع النهائي الشهيرة لمونديال مكسيكو بين المنتخبين عام 1986، حين تكفل أسطورة كرة القدم الراحل دييغو مارادونا بتسجيل هدفين تاريخيين كانا كفيلين بترميم معنويات الشعب الأرجنتيني بعد الهزيمة النكراء عسكريا، كما ظلا حديث العالم حتى اليوم.
لكن الرد السياسي البريطاني لم يتأخر عقب مباراة الأمس، فمع دعوة الحكومة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى التحقيق في احتفالات لاعبي الأرجنتين، جاءت تصريحات رئيس الحكومة كير ستارمر لتعبر عن موقف رسمي أكثر تشددا بشأن الوضع الحالي للجزر، حيث صرح قائلا "قد لا يكون كأس العالم من نصيبنا، لكن جزر فوكلاند ملك لنا بلا شك. إن حق تقرير المصير لسكان الجزر، والتزامنا تجاه جزر فوكلاند لن يتزعزع أبدا".
بالعودة إلى تاريخ جزر الفوكلاند، تشير الاكتشافات الجغرافية الحديثة إلى السبق البريطاني مع جون ديفيز الذي يعد أول من اكتشف الجزر عام 1592، بينما أطلق عليها الاسم الحالي البحار البريطاني جون سترونغ عام 1690.
💬 التعليقات (0)