لا تعتبر زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اليوم الخميس لألمانيا مجرد زيارة دولة بروتوكولية، إذ تصنفها حكومة برلين كزيارة ذات "أهمية إستراتيجية كبيرة" تأتي في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى تعزيز أمنها في مجال الطاقة بعد تراجع إمدادات الغاز الروسي بسبب حرب أوكرانيا والتوترات الناجمة عن حرب إيران.
إضافة إلى ذلك تعتبر ألمانيا الجزائر شريكا رئيسيا بفضل مكانتها كأكبر منتج للغاز في أفريقيا، إضافة إلى مشاريعها المستقبلية مثل خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي سيعزز إمدادات الغاز إلى أوروبا خلال السنوات المقبلة.
ولكن أهمية الزيارة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تشمل أيضا ملفات سياسية وأمنية أبرزها التعاون في مجال الحد من الهجرة غير الشرعية، ورغبة ألمانيا في تصنيف الجزائر "دولة منشأ آمنة" من أجل تسهيل إجراءات ترحيل رعايا جزائريين مُدانين.
هذه الأهمية غير العادية للزيارة دفعت الصحف الألمانية إلى تناولها من جانبين، الأول أمن الطاقة ودور الجزائر في تعويض النقص الذي يخلفه انقطاع الإمدادات من روسيا ومن منطقة الشرق الأوسط، والثاني الهجرة غير الشرعية ومعالجة ما يعرف بـ"أزمة اللجوء" تحديدا بعد قوانين الهجرة الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي مؤخرا من أجل التصدي لموجات اللاجئين عبر المتوسط.
إحدى الصحف التي اهتمت بالزيارة كانت صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" التي قالت إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يحل ضيفا على برلين في الوقت الذي تواصل فيه أسعار النفط الارتفاع في الأسواق العالمية عقب الهجمات الأمريكية على إيران والرد الإيراني في منطقة الخليج".
وتضيف الصحيفة أن الجزائر اكتسبت في الآونة الأخيرة وزنا كبيرا من الناحية الجيوسياسية، مشيرة إلى أنها أكبر منتج للغاز في أفريقيا وتضطلع بدور محوري بالنسبة لأمن أوروبا في مجال الطاقة وما يزيد أهميتها الحرب في إيران وانقطاع إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر.
💬 التعليقات (0)