واستهلت الحلقة التي بثت بتاريخ (16/7/2026) ملفها الأول بتسليط الضوء على مضيق هرمز، الذي تحول من ممر مائي حيوي إلى محور رئيسي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد أهمية أمن الملاحة والطاقة ضمن الملفات المطروحة على طاولة التفاوض بين الجانبين.
وأوضح التقرير أن المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقول بحرا في العالم، لم يعد مجرد ممر ملاحي، بل أصبح ورقة ضغط إستراتيجية، مع عودة الهجمات على السفن واستئناف الضربات العسكرية وإعلان الولايات المتحدة إعادة فرض حصار بحري على إيران، مقابل تأكيد طهران تمسكها بسيادتها على المضيق ورفضها أي ترتيبات تنتقص منها.
وأشار التقرير إلى أن الخلاف بين واشنطن وطهران تجاوز الملف النووي والعقوبات ليتركز على مسألة إدارة أمن المضيق وحرية الملاحة، إذ ترى الولايات المتحدة أن الملاحة حق دولي، بينما تعتبر إيران أن أمن المضيق جزء من أمنها القومي، الأمر الذي أدى إلى تراجع حركة السفن وارتفاع تكاليف التأمين، لتتحول أي اضطرابات في المضيق إلى أزمة تمس الاقتصاد العالمي بأسره.
وأكد العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية مارك كانسيان أن مضيق هرمز يمثل ممرا حيويا، معتبرا أن الولايات المتحدة لم تنجح في ضمان بقائه مفتوحا رغم نجاح عملياتها في إضعاف بعض القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرا إلى أن السيطرة الكاملة على المضيق تتطلب عملية عسكرية واسعة قد تنطوي على خسائر كبيرة لا ترغب واشنطن في تحملها.
من جانبه، رأى جيسون ستاينباوم، المستشار السابق للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، أن الأزمة الحالية تعكس خطأ إإستراتيجيا، إذ انتقل التركيز من البرنامج النووي الإيراني إلى أزمة مضيق هرمز، معتبرا أن تحقيق تقدم في ملف المضيق قد يفتح الباب أمام تفاهمات في ملفات أخرى، لكنه استبعد حدوث ذلك في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما الحالية.
بدوره، اعتبر السفير الأمريكي الأسبق روبرت جوردان أن إغلاق المضيق منح إيران ورقة ضغط مؤثرة على الولايات المتحدة ودول الخليج والدول المستوردة للطاقة، محذرا من أن استمرار الأزمة قد يدفع دول الخليج إلى البحث عن ترتيبات أمنية متعددة الأطراف وإشراك أطراف أخرى في إدارة أمن المضيق، إلى جانب تطوير بدائل لنقل النفط بعيدا عن هرمز.
💬 التعليقات (0)