تكشف ناقلات النفط الإيرانية المتكدسة في البحر عن تحول يتجاوز اضطرابا مؤقتا في تجارة الخام، بعدما بدأت المصافي الصينية المستقلة، التي تمثل السوق الرئيسية للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات، تحويل جزء من مشترياتها إلى خامات أرخص قادمة من دول خليجية.
ولا يعني هذا التحول أن الصين تتخلى عن شراكتها مع إيران، لكنه يكشف حدود تلك الشراكة عندما تتعارض مع أولوية أكبر في السياسة الصينية، تتمثل في ضمان إمدادات مستقرة ومتنوعة ومنخفضة الكلفة من منطقة الخليج.
فبكين تستوعب ما بين 80% و90% من صادرات النفط الإيرانية، لتشكل شريانا اقتصاديا رئيسيا لطهران، لكنها ترتبط في المقابل بعلاقات أوسع بكثير مع دول الخليج في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والبنية التحتية والبتروكيماويات والتكنولوجيا.
ويقول أستاذ الدراسات الدولية بجامعة سون يات سين الصينية شاهر الشاهر للجزيرة نت، إن الصين لا تنظر إلى علاقتها بإيران ودول الخليج بمنطق الاختيار بين طرفين متنافسين، بل باعتبارها شبكة من المصالح المتوازنة.
فإيران، وفق الشاهر، تمثل شريكا جيوسياسيا وموقعا محوريا في مشاريع الربط القاري ومبادرة الحزام والطريق، بينما يشكل الخليج الركيزة الأساسية لأمن الطاقة الصيني وأحد أهم شركاء بكين الاقتصاديين والاستثماريين.
اشترت مصافٍ مستقلة في إقليم شاندونغ الصيني ما بين 16 مليونا و20.5 مليون برميل من نفط قطر والعراق والإمارات، في حين اشترت شركة التكرير الخاصة "شنغهونغ بتروكيميكال" نحو 12 مليون برميل إضافية من العراق وأبوظبي والسعودية، حسب بيانات تداول نقلتها رويترز.
💬 التعليقات (0)