بأنفاس متلاحقة، خطا المستكشفون بحذر داخل كهف مظلم، يسمى "إيسكورال" في البرتغال، يعود إلى عشرات الآلاف من السنين، حيث تتزين جدرانه برسوم حمراء لحيوانات منقرضة وبصمات أيدي غامضة. ينظرون إلى هذه اللوحات الجدارية ويتساءلون: من كان هذا الفنان؟ كيف كان شكله؟ وهل كان يشبهنا نحن البشر المعاصرين؟
لطالما ظلت هذه الأسئلة حبيسة الجدران، لكن دراسة علمية رائدة نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) غيرت الوضع، بعد أن نجحت في استخلاص الحمض النووي البشري القديم مباشرة من جدران الكهوف، لتفتح بذلك نافذة بيولوجية على ماضينا السحيق.
في السابق، بحث علماء الوراثة الأثرية عن الحمض النووي العتيق في العظام المكتشفة أو في رواسب أرضيات الكهوف حيث كان يعيش البشر القدامى. ولكن هذه الدراسة الجديدة "استنطقت الحجر" بدلا من العظام!
تقول ألبا بوسومز، الباحثة في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في لايبزيغ في ألمانيا، والباحثة الرئيسية في الدراسة في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "تمثلت فرضيتنا فيما إذا كان الحمض النووي ناتجا عن غبار الكهف أو المياه (أو الرواسب، أو أي مصدر غير مباشر آخر)، فسيحتوي على حمض نووي خاص بالحيوانات بجانب الحمض النووي البشري. وهذا ما نلاحظه في الحمض النووي المستخلص من الرواسب، على سبيل المثال".
نجح العلماء في استخلاص حمض نووي بشري قديم من قشرة كالسيت ملونة، والغريب أنها كانت خالية تماما من أي حمض نووي حيواني.
في العادة، تكون العينات البيئية المأخوذة من الكهوف عبارة عن خليط من جينات الدببة والذئاب والخفافيش التي سكنت الكهف. وغياب الجينات الحيوانية هنا يشير بقوة إلى اتصال بشري مباشر ومتعمد بالجدار، ربما أثناء عملية الرسم أو إعداد الأصباغ.
💬 التعليقات (0)