نظام كوني يحتضن كوكب الأرض والمجموعة الشمسية ومئات مليارات النجوم الأخرى. وهي مجرة حلزونية قضيبية الشكل، تظهر من داخلها على شكل حزام ضوئي باهت يمتد في السماء المظلمة، على الرغم من أنها حلزونية، ويرجع ذلك إلى أننا ننظر إلى قرص المجرة من منظور جانبي، حيث يحجب الغبار الكوني رؤية الأجزاء الداخلية بوضوح.
وتكتسب مجرة درب التبانة أهمية خاصة في علم الفلك لكونها النموذج الأساسي الذي يعتمد عليه العلماء لدراسة المجرات الحلزونية، فهي المجرة الوحيدة التي تتيح دراسة تاريخ تشكلها بتتبع نجومها من الأقزام الخافتة إلى العمالقة الساطعة. ويمنح ذلك بوصلة مهمة لاستيعاب بنية الكون الأوسع وكيفية تشكل المجرات الأخرى عبر الزمن الكوني.
وتتميز المجرة بضخامتها الفائقة، إذ يتراوح قطرها بين 100 و150 ألف سنة ضوئية، وتحتوي على ما بين 100 و400 مليار نجم، وتضم في مركزها ثقبا أسود فائقا تصل كتلته إلى نحو أربعة ملايين ضعف كتلة الشمس.
تنتمي مجرة درب التبانة إلى فئة المجرات الحلزونية، وهي من الفئات الكبرى للمجرات التي تضم كذلك المجرات الإهليلجية وغير المنتظمة. وتتألف مجرتنا من قرص نجمي، ونواة مركزية منتفخة، وأذرع حلزونية تلتف حول المركز، وهالة واسعة تحيط بهذا النظام.
استمدت مجرة درب التبانة اسمها العربي من تشبيه العرب القدماء الشريط النجمي الأبيض الممتد في السماء بطريق تناثر فيه التبن، أما اسمها بالإنجليزية "ميلكي واي" (Milky Way)، فيعود إلى الإغريق الذين شبّهوا هذا الشريط بطريق قد سكب فيه الحليب؛ بسبب المظهر الأبيض لنجومها وكواكبها في السماء المظلمة، ثم أصبح هذا الوصف لاحقا الاسم العلمي الشائع للمجرة، لذلك اتجه بعض العرب المعاصرين إلى تسميتها "درب اللبانة"، اقترابا من اسمها باللاتينية.
بدأت مجرة درب التبانة مسيرتها من سحابة ضخمة من الغاز البدائي انهارت تدريجيا بفعل الجاذبية. وتشكلت النجوم الأولى داخل بنية كروية غير منتظمة، قبل أن تؤدي حركة الدوران المستمرة عبر الزمن الكوني إلى تسطح المادة لتشكل القرص الحلزوني الذي تتميز به المجرة.
💬 التعليقات (0)