غادر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مقر رئاسة الحكومة في داوننغ ستريت بعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة، تاركا وراءه حصيلة متباينة يصعب تصنيفها بين النجاح والإخفاق.
ففي خطابه الوداعي، أكد ستارمر أنه "يترك البلاد في وضع أفضل مما وجدها فيه"، لكن مراجعات الصحافة البريطانية تكشف صورة أكثر تعقيدا، تتداخل فيها بعض الإنجازات المؤسسية مع إخفاقات اقتصادية وسياسية، فيما بقيت ملفات الهجرة والإسكان والنمو الاقتصادي عبئا ثقيلا على حكومته حتى اللحظة الأخيرة.
ورأت صحيفة فايننشال تايمز -في تقرير أعده كريس سميث وإيمي بوريت- أن أكبر قرار سياسي اتخذه ستارمر هو القرار الذي ظل يؤكد أنه لن يضطر إلى اتخاذه أصلا.
فبعد وصوله إلى السلطة مستندا إلى برنامج انتخابي تعهد فيه بعدم رفع الضرائب الرئيسية الثلاث، أقدمت حكومته على زيادة الضرائب بنحو 70 مليار جنيه إسترليني (نحو 89 مليار دولار)، ووجهت معظم هذه الإيرادات الإضافية إلى تمويل الخدمات العامة، وعلى رأسها هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن هذا القرار شكل الأساس الذي قامت عليه كثير من الإنجازات التي يستند إليها ستارمر في الدفاع عن إرثه السياسي، ومن بينها تقليص قوائم انتظار المرضى في المستشفيات، وإنهاء الحد الأقصى لإعانات الطفلين.
غير أن فايننشال تايمز ترى أن القرار ذاته كان مصدرا لبعض الإحباط السياسي وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهما عاملان أسهما في نهاية المطاف في تعجيل رحيل ستارمر عن مقر رئاسة الحكومة في داوننغ ستريت.
💬 التعليقات (0)