أقرت الحكومة الإسرائيلية رسمياً خطة مثيرة للجدل تقضي بإقحام جهاز الأمن العام (الشاباك) في العمل الميداني داخل البلدات العربية في الداخل الفلسطيني. وتأتي هذه الخطوة تحت ذريعة مواجهة تصاعد عصابات الجريمة المنظمة، إلا أنها قوبلت برفض قاطع واعتراضات واسعة من القوى السياسية والوطنية داخل الخط الأخضر.
وبموجب القرار الجديد، سيتم اقتطاع نحو نصف مليار شيكل من الموازنات التي كانت مخصصة لتطوير المجتمع العربي وتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية. ومن المقرر تحويل هذه المبالغ الضخمة لتمويل العمليات الميدانية والأنشطة الاستخبارية التي ستقودها الشرطة بالتعاون مع جهاز الشاباك.
وأفادت مصادر بأن هذا التحول يغير طبيعة التعامل مع أزمة الجريمة من سياقها المدني والقانوني الصرف إلى سياق أمني استخباري. حيث سيمنح الجهاز صلاحيات وأدوات تقنية واسعة كانت تُستخدم سابقاً في ملاحقة القضايا الأمنية والسياسية فقط، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الخصوصية الفردية.
وتشير التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية للاقتطاعات تصل إلى أكثر من 160 مليون دولار، وهي أموال كانت موجهة لقطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنى التحتية. وتعاني هذه البلدات أصلاً من نقص حاد في الخدمات الأساسية وارتفاع ملحوظ في معدلات الفقر والبطالة نتيجة عقود من التهميش.
وتتضمن الخطة الحكومية إنشاء وحدة أمنية متخصصة تعتمد بشكل أساسي على القدرات التكنولوجية والاستخبارية المتقدمة التي يمتلكها الشاباك. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تُستغل في الملاحقة السياسية ومراقبة النشطاء العرب تحت غطاء مكافحة الجريمة المنظمة التي تفتك بالمجتمع.
وتسود حالة من القلق العميق بين المواطنين العرب من توسيع استخدام الأدوات الأمنية التي تُطبق عادة في الضفة الغربية والقدس داخل مدنهم وقراهم. إذ يمتلك الشاباك صلاحيات استثنائية في التحقيق والمراقبة، وهو ما يعتبره حقوقيون انتهاكاً صارخاً للحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين في الداخل.
💬 التعليقات (0)