من اللافت خلال الأسابيع الأخيرة تصاعد وتيرة الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة ، وارتفاع أعداد الشهداء جراء القصف المكثف الذي يطال مختلف أنحاء القطاع، وذلك رغم مرور نحو تسعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، تتفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة، في ظل تعثر مفاوضات القاهرة بشأن نزع سلاح حركة حماس والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
كل ليلة في غزة تتكرر المأساة ذاتها. اتصال هاتفي لا يتجاوز دقيقة يُقدَّم بوصفه “تحذيراً”، لكنه في الواقع يعني أن عشرات العائلات ستغادر منازلها مذعورة، لتتحول خلال لحظات إلى نازحين بلا مأوى، يفترشون ما تبقى من مساحات ضيقة ويحملون ما استطاعوا حمله من متاع. ثم يأتي القصف، ويُدمَّر المنزل، وكأن تلك الدقيقة تكفي لإنقاذ الأرواح أو حفظ الكرامة أو توفير مأوى لمن شُرّدوا.
وفي المقابل، لم تتمكن حركة حماس من التقاط الفرصة لوقف شلال الدم وسحب الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لمواصلة حربها. ويتيح استمرار الجمود في المفاوضات للحكومة الإسرائيلية المضي في تنفيذ أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها تثبيت السيطرة العسكرية على قطاع غزة، وتوسيع ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، والبقاء في شمال القطاع، وصولاً إلى التمهيد لإقامة مستوطنات جديدة، وهي أهداف لم تعد تقتصر على تسريبات أو تكهنات، بل باتت تظهر بوضوح في تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين.
وفي هذا السياق، نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن وزير الأمن يسرائيل كاتس قوله إن المرحلة المقبلة في قطاع غزة ستتحدد وفق مدى التزام حركة حماس بتعهدها بنزع السلاح والتفكك، مضيفاً أنه إذا تبين أن الحركة لم تنفذ هذا الالتزام، فإن إسرائيل ستنتقل إلى خطوات ميدانية جديدة تشمل “مناورة جغرافية” وعملية عسكرية مباشرة.
وقال كاتس: “قد نصل إلى مرحلة يتضح فيها أن حماس لم تلتزم بتعهدها بالتفكك، وعندها ستكون هناك أيضاً مناورة جغرافية، وكذلك عملية حركية.” ويفهم من هذا التصريح أن المقصود بـ”المناورة الجغرافية” هو توسيع السيطرة الإسرائيلية على مناطق إضافية داخل قطاع غزة، بالتوازي مع عمليات عسكرية تستهدف الحركة.
وربط محللو القناة بين هذه التصريحات وبين خطة إقامة ثلاث نوى استيطانية تابعة لـ”الناحال” في شمال قطاع غزة، معتبرين أن الإعلان عن عدم التزام حماس بشروط نزع السلاح قد يشكل نقطة الانتقال من مرحلة التهديد إلى تنفيذ خطوات عملية على الأرض، تشمل توسيع السيطرة العسكرية وإطلاق مشروع هذه النوى.
💬 التعليقات (0)